زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٢

ولا يخفى ما في حجة الرأي الأول من الوهن ، فإن عدم التفرقة بين المجتمع إنما هو مع مراعاة سائر الشروط التي منها الحول والنصاب ، بل الحديث إنما هو في ماشية المالكين إذا اجتمعت واختلطت فلا يفرق بينها فرارا من الصدقة ، وليس ما نحن بصدده من ذلك في شيء ، والظاهر أن مالكا ناط وجوب زكاة الماشية بوصول المصدق بدليل ما في مدونته ونصه : " وقال مالك لو أن رجلا عنده غنم فحال عليها الحول فذبح منها وأكل ، ثم إن المصدق أتاه بعد ذلك وقد كان حال عليه الحول قبل أن يذبح أنه لا ينظر إلى ما ذبح ولا إلى ما أكل بعدما حال عليها الحول ، وإنما يصدق المصدق ما وجد في يديه ولا يحاسبه في شيء مما مات أو ذبح فأكل ، قال ابن وهب عن ابن أبي ذئب ألا ترى أن ابن شهاب قال إذا أتى المصدق فإن ما هجم عليه زكاه وإن جاء وقد هلكت الماشية فلا شيء له ، قال ابن وهب : وقال ابن شهاب ألا ترى أنها إذا ثنيت(1) لا يكون إلا من بقية المال ، أو لا ترى إلى حديث ابن الزناد عن أبيه عن السبعة أنه قال : كانوا يقولون لا يصدق المصدق إلا ما أتى عليه لا ينظر إلى غير ذلك "(2) .

وما قاله مسلم بالنظر إلى حكم الساعي فإنه إنما يصدق ما وجده في يد المالك ولا يحاسبه على ما لم يجد ، ولكنه لا يسلم بالنظر إلى حكم رب المال فإنه متعبد بتزكية ماله إن حال عليه الحول وقد بلغ النصاب ، أرأيت إن أهمله المصدق ولم يطالبه بشيء أتبرأ بذلك ذمته من هذا الفرض ؟ كلا فإنه حق واجب عليه لربه وللفقراء .

المبحث الثالث

في شرط السوم

(1) كذا في المدونة ، ولعل صوابه إذا فنيت .

(2) المدونة الكبرى ( 1 / 280 ) .

٣٢ / ٢٨١