زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٣٤وذهب إلى عدم اشتراط السوم مالك وأصحابه(1) ، واختلف في اشتراطه الإباضية (2) . وأكثرهم على عدم اشتراطه كما هو رأي مالك ، وبه قال الليث وربيعة ، وتردد في ذلك ابن بركة فأخذ بهذا الشرط تارة(3) وقال بخلافه تارة أخرى(4) ، وللظاهرية في ذلك أقوال ، منهم من أبطل هذا الشرط رأسا كمالك ، ومنهم من اعتبره في الغنم والبقر دون الإبل ، وهو مروي عن أبي الحسن ابن المغلس منهم ، ومنهم من قال بأن الإبل والغنم تزكى سائمتها وغير سائمتها وهو قول أبي بكر بن داود . قال ابن حزم : " ولم يختلف أحد من أصحابنا في أن سائمة الإبل وغير السائمة منها تزكى سواء سواء "(5) . وحجة من اشترط السوم الروايات الناصة على أن الزكاة في السائمة ، وهو قيد تقيد به الروايات المطلقة كما هو الأصل في حمل المطلق على المقيد ، واعترض عليه بأن هذا مفهوم ، والمنطوق وإن كان عاما هو أولى بأن يعمل به لأنه أقوى منه ، على أن مما يزيد هذا المفهوم ضعفا كون منطوقه واردا مورد الأغلب المعتاد ، وما كان كذلك فلا اعتداد بمفهومه ، كما في قوله تعالى : (6) ، وقوله : (7) إذ لا قائل بتقييد هذا النهي بحالة الإملاق أو خشيته ، ومن أجل هذا جرى العمل على عدم تقييد حرمة الربائب على أزواج أمهاتهن بكونهن
(1) المدونة الكبرى ( 1 / 268 ) ، المقدمات بذيل المدونة الكبرى ( 1 / 263 ) ، الذخيرة ( 3 / 96 – 97 ) ، الاستذكار ( 9 / 148 ) مختصر خليل وشرحه منح الجليل ( 2 / 4 ) .
(2) بيان الشرع ( 18 / 108 – 111) وزارة التراث سلطنة عمان ، معارج الآمال ( 15 / 140 ـ 144 ) ، الذهب الخالص ص220 ، شرح لطائف الحكم في صدقات النعم ( 62 ـ 65 ) ، قواعد الإسلام ( 2 / 8 ـ 9 ) .
(3) انظر جامع أبي محمد ابن بركة ( 1 / 610 – 611 ، 618 – 619 ) .
(4) المرجع السابق ( 1 / 620 – 621 ) .
(5) المحلى لابن حزم ( 6 / 46 ) .
(6) سورة الأنعام الآية 151 .
(7) سورة الإسراء الآية 31 .