زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٣٥في حجورهم نظرا إلى أن منطوقه وهو قوله تعالى : (1)وارد مورد الأغلب المعتاد .
والذي يفهم من كتب المذهب عند غالب علمائنا أن الزكاة تجب في غير السائمة كما تجب في السائمة ، وهو الذي نص عليه أصحاب الديوان ، كما حكى ذلك عنهم القطب في شرح النيل(2).
والمختار عندي أن ذكر السوم في بعض الروايات مخرج لما عدا السائمة من حكمها ، وإن جاءت روايات مطلقة لما تقرر في القواعد الأصولية من وجوب حمل الدليل المطلق على المقيد إذا تواردا على ما اتحد سببه وحكمه ، وليس هو من باب تعارض المنطوق والمفهوم حتى يرجح المنطوق بكونه أقوى دلالة ، وهب أنه كذلك ألم يخصص الأصوليون والفقهاء عموم الأدلة بدلالة المفهوم ، وما قيل إنه هنا وارد مورد الأغلب المعتاد فهو مدفوع بأن الأصل خلافه ، ولا دليل يقتضيه ، بل القرائن دالة قصد التقييد ، فإن التكاليف الشرعية مبنية على التيسير لا على التعسير : (3) وقد أمر الله بأخذ العفو وإنفاقه حيث قال : (4) ، وقال : (5) ، وهو دليل على أن وجوب الزكاة مبني على التيسير ، ولا يرتاب أحد أن فرضها في المعلوفة يقتضي مشقة وعسرا على الناس ، فقد يغلو العلف حتى يذهب بالنماء الحاصل أو يزيد عليه أو يكون قريبا منه ، وهو مما يقتضي أن يكون فرضها في السائمة التي لا كلفة فيها على صاحبها ، ويؤيده حديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه - عند البخاري : " خير الصدقة عن ظهر غنى "(6) ، وحديث أبي هريرة عنده أيضا : " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى "(7) ، وفي التفاوت في زكاة الثمار والزروع بين ما سقي بالمؤنة وما كان بدونها
(1) سورة النساء الآية 23 . (4)
(2) شرح النيل ( 3 / 211 ) .
(3) سورة البقرة الآية 185 .
(4) سورة الأعراف الآية 199 .
(5) سورة البقرة الآية 219 .
(6) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة ، باب : لا صدقة إلا عن ظهر غنى 1427 .
(7) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة ، باب : لا صدقة إلا عن ظهر غنى 1426 .