زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٣٦دليل على قصد الشارع التخفيف مع الكلفة إما بالإسقاط وإما بالنقل إلى الأيسر .
وإذا كانت الإبل تسام تارة وتعلف أخرى ففيها خلاف ، والذي يفهم من كلام الشافعي في الأم أن العلف يتنافى مع السوم ، وهو الذي رواه عنه ابن قدامة(1) ، ونص ما في الأم قول الشافعي : " وإن كانت العوامل ترعى مرة وتركب أخرى أو زمانا وتركب في غيره فلم ينضح عليها ، أو كانت غنما هكذا تعلف في حين وترعى في آخر فلا يبين لي أن يكون في شيء من هذه صدقة ولا آخذها من مالكها ، وإن كانت لي أديت عنها الصدقة إن شاء الله تعالى واخترت لمن هي له أن يفعل "(2) ، وهو كما ترى يرى أنه لا تجب الصدقة في مثل هذه ، ولكنه يختار إخراجها احتياطا ، وقال تقي الدين الحصني من الشافعية : " ثم إن علفت معظم الحول فلا زكاة لكثرة المؤنة ، وإن علفت النصف فما دونه فالصحيح إن علفت قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بيِّن فلا زكاة لظهور المؤنة " ، ثم قال : " ثم محل الخلاف إن علفت بلا قصد ، فإن علفت على قصد قطع السوم فينقطع به بلا خلاف ، وقد نص على ذلك الشافعي ، ولو اعتلفت السائمة القدر المؤثر من العلف فلا زكاة لحصول المؤثر ، وقيل تجب لأنه لم يقصده " ، ثم قال : " واعلم أن الصحيح اشتراط قصد السوم دون العلف ، ولو علفت سائمة لامتناع الرعي بالثلج ونحوه وقصد الإسامة عند الإمكان فلا زكاة على الأصح لحصول المؤنة "(3) .
(1) المغني ( 2 / 442 ) .
(2) الأم ( 2 / 20 ) .
(3) كفاية الأخيار ( 1 / 337 ) .