زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وأنتم تدرون أن السوم هو كسائر الشروط في وجوب زكاة الماشية عند من اشترطه ، والشرط يلزم من عدمه العدم ، وهو بهذا الاعتبار يعد ضده – وهو العلف – مانعا من وجوبها ، والشروط والموانع مندرجة في خطاب الوضع ، والأصل في خطاب الوضع أن لا يلتفت فيه إلى قصد أو عدمه ، اللهم إلا في حالات بعينها وهي حالات نادرة ، وهي لا تعدو الشروط التي هي بنفسها تعبدية كالوضوء و الغسل من الحدث الأكبر ولا يترك بسببها ما هو الأصل ، لذلك لا أرى معنى لمراعاة القصد أو عدمه في حكم السوم والعلف فإنهما أمران غير تعبديين ، وعليه فلو وقع ذلك من فعل الأنعام نفسها أو من فعل غير مالكها من سارق أو غاصب أو من فعل من لا يملك أمره من طفل أو مجنون فهو كله سواء ، وكذا فعل مالكها لا فرق بين أن يكون بقصد أو بدونه ولهذا سكت أكثر العلماء المشترطين للسوم في وجوب زكاة الماشية عن التعرض لهذه المسألة والدخول في هذه التفاصيل بل نص الزيدية على عدم اشتراط النية فيه(1) .

المبحث الرابع

في شرط أن لا تكون عاملة

وهذا الشرط كثيرا ما يدرج عند الفقهاء مع الذي قبله ، لذلك جمعهما المحقق الخليلي في قوله :

وفي الأخذ من غير السوائم قرروا

خلافا لهم عم العوامل حين طم(2)

(1) التاج المذهب ( 1 / 198 ) .

(2) لطائف الحكم 62 .

٤٣ / ٢٨١