زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٤٩

وأما الزيدية ففي مجموع الإمام زيد أنها لا صدقة فيها ، ولكن نجد الإمام المهدي في البحر الزخار يذهب إلى أنها تبع لأماتها ، وأنها تحل محلها في الحول إن ماتت(1) ، وبهذا صدر صاحب الأزهار وشارحه إلا أن فيهما ما يدل على أن خلاف الزيدية في هذا يدنو تارة من خلاف الحنفية ويباينه تارة أخرى ، فقد حكي عن زيد أنها لا زكاة فيها إذا انفردت ، فأما إذا كانت معها واحدة من الكبار ففي الروضة عن المذاكرين أنها لا تجزي الصغيرة بل يخرج الكبيرة ، وقيده في البيان بما إن لم تكن مما استثني وإلا خير بين أن يخرجها وبين أن يشتري غير مستثناة ، وقيل يؤخذ الوسط فإن لم يجد أخذ المصدق الأعلى أوالأدنى ويترادان الفضل ، وذلك كأن تكون السخلة بعشرة والشاة بثلاثين أخذ المصدق الشاة ورد عشرة أو السخلة وأخذ عشرة ، وقال السيد إن لم يوجد وسط بل أدنى أو أعلى أخذ من الأعلى (2) ، وفي شرح المجموع "الروض النضير " أن جمهور الأئمة من أهل البيت على وجوب الصدقة في صغار المواشي كما حكى عن الإمام زيد ما حكي عنه في البحر وشرح الأزهار من أنها لا يجب فيها شيء إذا انفردت(3) .

أما الإمامية فقد وجدت لهم في ذلك قولين ذكرهما العلامة الميلاني ؛ أولهما اعتبار حولها من حين استغنائها عن أماتها ، وهو الذي صدر به وعزاه إلى جماعة من محققيهم ، ثانيهما اعتباره من ساعة ولادتها ونتاجها وكأنه يشير إلى أنه المشهور(4) .

وأما الإباضية فقد ذكرنا اشتراط المحقق الخليلي استغناءها عن أماتها، غير أنه أتبع ذلك قوله :

ففي عد صغر البهم خلف وأكثروا

إذا هي لم تستغن عن أمها البهم

وذكر في شرحه البيت أن لأهل العلم في هذا عشرة أقوال :

أولها : تعد صغارها وكبارها .

ثانيها : يعد ما تبع أمه .

ثالثها : يعد إذا خرج راعيا .

(1) البحر الزخار ( 2 / 158 ) .

(2) شرح الأزهار ( 1 / 492 ) .

(3) الروض النضير 2 / 402 – 403 ) .

(4) فقه الإمامية كتاب الزكاة ( ق 1 / 126 ) .

٤٩ / ٢٨١