زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٥١هذا وكثير من هذه الأقوال بعضها قريب من بعض ، ولم أجد الدليل الشرعي الذي يستند إليه أكثرها ، وإنما الصحيح عندي أنه يعتد بما استغنى عن أمه بدليل ما رواه أحمد وأبو داود والنسائي والدارقطني والبيهقي من حديث سويد بن غفلة قال : أتانا مصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلست إلى جنبه فسمعته يقول : إن في عهدي أن لا آخذ من راضع لبن شيئا(1) ومن المعلوم أن مفهومه
الأخذ مما جاوز حد الرضاع ، وذلك هو حد الاستغناء عن الأمات .
وقد استدل ابن حزم بالحديث لما ذهب إليه من اشتراط العام عليها منذ ولادتها(2) ولكن الحديث لا يدل عليه ، فإن المعهود في الماشية أن تستغني عن الرضاع قبل العام ، كما استدل أيضا بما روي عن جماعة من السلف من أنه لا زكاة في ما لم يحل عليه الحول ، وهو أيضا استدلال بعموم يمكن تخصيصه ، هذا مع التسليم لحجية هذا الدليل فإن مفهوم حديث سويد بن غفلة يخصص هذا العموم ، على أنه يجوز في التبعية ما لا يجوز في الاستقلال .
وقد يعترض علينا معترض بأن مراد هذا الحديث أنه لا يجزي في الصدقات أخذ ما كان رضيعا ، وإنما يجتزى بما جاوز الرضاع ، وجوابه ما قاله ابن حزم : " لو أراد أنه لا يؤخذ هو في الزكاة لقال أن لا نأخذ راضع لبن ، ولكن لما منع من أخذ الزكاة من راضع لبن ، وراضع لبن اسم للجنس صح بذلك ألا تعد الرواضع فيما تؤخذ منه الزكاة "(3) .
(1) أخرجه النسائي في كتاب الزكاة : باب الجمع بين المتفرق والتفريق بين المجتمع 2457 ،= (5)
(2) = وأبو داود في كتاب الزكاة ، باب : في زكاة السائمة 1579 ، وأحمد في مسنده ( 4/ 315) ، والدارقطني ( 2 / 104 ) ، والبيهقي في السنن ( 2 / 170 )
(1) المحلى ( 5 / 413 ) .
(3) المرجع السابق 414 .