زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٥٢

ويؤكده أن ما جاوز الرضاع لا يجتزى به في الصدقات ، وإنما يجتزى بالعناق الجذعة أو الثنية ، كما دل عليه حديث سعر ابن ديسم الديلي في قصة الرجلين اللذين بعثهما إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عند أحمد وأبي داود والنسائي(1) ، ولو حمل حديث سويد على قصد عدم أخذ راضع اللبن في الزكاة لدل مفهومه على الاجتزاء فيها بما جاوز حد الرضاع ، وهو يتنافى مع حديث سعر .

فإن قيل إنما لم يؤخذ لتغليب منطوق الحديث الآخر عليه ، لأن قوة المفهوم لا توازي قوة المنطوق ، فجوابه أن الأصل في الأدلة الشرعية عدم تعارض منطوقها ومفهومها ، على أن ذكر راضع لبن في ذلك الحديث دليل على أنه يستقل بحكم عما بعده ، فإن قيل ما ذكر في الشطر الأخير من روايته وهو " أن رجلا عمد إلى ناقة كوماء فدفعها إلى المصدق فأبى أن يقبلها " قرينة على أن المراد عدم قبول الراضع في الصدقات ، فجوابه أن هذه القرينة غير كافية لتشخيص مراده بذلك القول لأن هذا من كلام الراوي الذي يحكي ما اطلع عليه في موقفه من أفراد القضايا المتناثرة ، وإن لم ينتظمها معنى واحد .

وأما جمهور العلماء الذين حكموا في صغار الماشية بحكم كبارها من غير نظر إلى حد فاصل بينها فقد احتجوا بحجتين :

أولهما : ما أخرجه أحمد والبخاري والنسائي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال : " والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها "(2) ووجه استدلالهم بهذا ما فيه من كونهم متعبدين بزكاة العناق وهي الصغيرة .

(1) أخرجه النسائي في كتاب الزكاة ، باب : إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق 2462 ، وأبو داود في كتاب الزكاة – باب : في زكاة السائمة ، 1581 ، وأحمد في مسنده (3 / 414 ) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة – باب : وجوب الزكاة 1399 ، والنسائي في كتاب الزكاة – باب : مانع الزكاة 2443 .

٥٢ / ٢٨١