زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ثانيتهما : قول عمر - رضي الله عنه - : " إنا نعتد عليهم بالغذاء كلها حتى السخلة يروح بها الراعي على يده "(1) .

وجواب الأول أن العناق فسرت بما دون العام ، ومن المعلوم أن صغار البهم تستغني عن أماتها قبل العام ، على أن الحديث دل على أن المراد بها فيه هي الجذع أو الثنية ، وذلك واضح في رواية سعر بن ديسم المتقدمة ، ومما يعكر هذا الاستدلال أن المستدلين به لا يرون الاجتزاء بالسخال في زكاة الماشية ، مع أنه يلزمهم بموجب هذا الاستدلال أن يقولوا بالاجتزاء بها ، ومع هذا كله فإن كلام أبي بكر - رضي الله عنه - لا يعدو أن يكون خارجا مخرج المبالغة ، ويدل عليه ما في رواية مسلم والترمذي وأبي داود " لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه "(2) .

وجواب الثاني أن المروي عن عمر - رضي الله عنه -موقوف عليه كما سبق وإنما أغرب ابن أبي شيبة إذ رواه مرفوعا كما نص عليه الحافظ ابن حجر(3) وقد سبق أن عددا من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ خالفوا عمر في ذلك ، ومع عدم إجماعهم لا يكون قول بعضهم حجة على بعض خصوصا مع وجود دليل العدول عنه إلى غيره ، واستدلوا أيضا بالإطلاق الذي في كثير من الروايات كحديث : " في خمس من الإبل السائمة شاة "(4) .

(1) أخرجه مالك في الموطأ ( 1 / 223 ) .

(2) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان – باب : كفر المرتدين بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( 1/ 20) ، وأبو داود في كتاب الزكاة 1556 ، والترمذي في كتاب الإيمان – باب : ما جاء : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله 2607 .

(3) تخليص الحبير لابن حجر ( 2 / 162 ) الفاروق الحديثة للطباعة والنشر ، وانظر المصنف لابن أبي شيبة ( 2 / 368 رقم 9986 ) .

(4) ينظر حديث أنس الذي أخرجه البخاري في كتاب الزكاة – باب : إذا أخذ المصدق سنا دون سن 1800 .

٥٣ / ٢٨١