زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وذكر أنهم قالوا إن الإبل جنس يصدق على الصغار والكبار كالآدمي يصدق على الصغير والكبير ، وجوابه أن السنة قيدت هذا الإطلاق ، ومع تعارض المقيد والمطلق يتعين الأخذ بالتقييد . واستدلال الحنفية لآرائهم لا يخرج عما ذكرناه فلا داعي إلى التكرار .

هذا ما تيسر تبيانه من شروط زكاة الأنعام ، وثم شروط أخرى تشملها وغيرها من الأموال الزكوية ، لم أجد متسعا لبحثها في هذه العجالة ، وقد أطال الفقهاء في بحثها وذكر أدلتها ، منها :

أن يكون من تؤخذ منه الزكاة مسلما لأن غير المسلم لا يطالب بها في الدنيا كالصلاة والصيام والحج ، إذ من شروط صحتها الإسلام وهذا مما لا خلاف فيه .

ومنها : أن يكون حرا بناء على أن العبد لا يملك ، وقد

اختلف في هذا .

ومنها : أن يكون مكلفا أي بالغا عاقلا لأن ذمة الصبي والمجنون لا تشغل بفريضة لارتفاع القلم عنهما بالنص والإجماع ، وهذا الشرط مبني على أن الزكاة حق في الذمة ، أما على القول بأنها شريك في المال الذي تجب فيه فهي واجبة في مالهما وهو الراجح .

ومنها : استقرار الملك ، وذلك بأن لا يكون المالك حيل بينه وبين ماله باغتصاب .

ومنها : أن لا يكون مستغرقا كله أو بعضه بحقوق الدائنين .

وللفقهاء في هذا آراء كثيرة ، ولكل ذي رأي حجته التي يعول عليها ، وبحث هذا الشرط وغيره مما ذكرناه يؤدي إلى خروج هذا البحث إلى الاتساع الذي لا يتسع له الوقت ولا يقتضيه الحال .

٥٤ / ٢٨١