زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٥٤وذكر أنهم قالوا إن الإبل جنس يصدق على الصغار والكبار كالآدمي يصدق على الصغير والكبير ، وجوابه أن السنة قيدت هذا الإطلاق ، ومع تعارض المقيد والمطلق يتعين الأخذ بالتقييد . واستدلال الحنفية لآرائهم لا يخرج عما ذكرناه فلا داعي إلى التكرار .
هذا ما تيسر تبيانه من شروط زكاة الأنعام ، وثم شروط أخرى تشملها وغيرها من الأموال الزكوية ، لم أجد متسعا لبحثها في هذه العجالة ، وقد أطال الفقهاء في بحثها وذكر أدلتها ، منها :
أن يكون من تؤخذ منه الزكاة مسلما لأن غير المسلم لا يطالب بها في الدنيا كالصلاة والصيام والحج ، إذ من شروط صحتها الإسلام وهذا مما لا خلاف فيه .
ومنها : أن يكون حرا بناء على أن العبد لا يملك ، وقد
اختلف في هذا .
ومنها : أن يكون مكلفا أي بالغا عاقلا لأن ذمة الصبي والمجنون لا تشغل بفريضة لارتفاع القلم عنهما بالنص والإجماع ، وهذا الشرط مبني على أن الزكاة حق في الذمة ، أما على القول بأنها شريك في المال الذي تجب فيه فهي واجبة في مالهما وهو الراجح .
ومنها : استقرار الملك ، وذلك بأن لا يكون المالك حيل بينه وبين ماله باغتصاب .
ومنها : أن لا يكون مستغرقا كله أو بعضه بحقوق الدائنين .
وللفقهاء في هذا آراء كثيرة ، ولكل ذي رأي حجته التي يعول عليها ، وبحث هذا الشرط وغيره مما ذكرناه يؤدي إلى خروج هذا البحث إلى الاتساع الذي لا يتسع له الوقت ولا يقتضيه الحال .