زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٥٩

فيكون الموقوف عنه في هذا الباب

كالمسند إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - "(1) .

ولكن من العجب أن نرى أئمة الزيدية أنفسهم تركوا العمل بهذه الرواية وأخذوا برأي جمهور الأمة ، فقد قال السياغي نفسه : " وقال في التخريج : وقد جنح إلى عدم الأخذ برواية عاصم والحارث هذه عن علي ـ عليه السلام ـ الهادي إلى الحق يحيى بن يحيى ، ومال إلى رواية غير أبي خالد لضرب من الترجيح بين روايته ورواية غيره " ، ثم قال : " وفي شرح التجريد بإسناده إلى علي بن الحسين ـ عليهما السلام ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كتب لعمرو بن حزم بسم الله الرحمن الرحيم : فذكر ما يخرج من صدقة الإبل إذا كانت أقل من خمس وعشرين ففي كل خمس شاة ، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض … اهـ " ثم قال : " وهو من مراسيل علي بن الحسين ـ عليه السلام ـ وهو معتضد بما رواه المحدثون في كتبهم عن أنس في كتاب أبي بكر لعماله "(2) .

والأعجب أن في كتاب الأزهار وشرحه ـ من كتب الزيدية ـ عدم التعريج على الرأي الذي تدل عليه هذه الرواية رأسا والاقتصار على ذكر القول المشهور(3) ، وفي البحر الزخار للإمام المهدي منهم بعد أن ذكر فرائض الزكاة في الإبل قوله : " ولا خلاف إلا عن علي ـ عليه السلام ـ في الخمس وعشرين خمس شياه ، وقد غلط الثوري رواتها إذ روي عنه ـ عليه السلام ـ خلاف ذلك قولا وفعلا "(4) . غير أن السياغي ذكر أن هذه الروايات تفيد التخيير بين الأخذ بهذا الرأي أو بذلك قائلا : لأنه إذا ورد الدليل بما يخالف ما دل عليه الدليل الأول ولا تعارض بينهما ، ولا ما يوجب النسخ أو التخصيص أفاد التخيير بين الأمرين ، ولهذا نظائر كالتخيير في الحج بين الإفراد والقران

(1) المرجع السابق ( 2 / 392 ) .

(2) المرجع السابق .

(3) شرح الأزهار ( 2 / 483 ) ، وانظر التاج المذهب لأحكام المذهب ( 1 / 195 ) .

(4) البحر الزخار ( 2 / 161 ) .

٥٩ / ٢٨١