زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٦٦به البخاري ، قال الترمذي في كتاب العلل سألت البخاري عن هذا الحديث فقال أرجو أن يكون محفوظا وسفيان بن حسين صدوق … انتهى(1) .
والحديث بمجموع طرقه صالح للاستشهاد به ، فضلا عن اعتضاده بحديث أنس - رضي الله عنه - والحديثان صريحان أن الإبل إذا زادت على مائة وعشرين ففي كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة .
وأما القول الثاني ؛ وهو ما ذهب إليه الحنفية فقد استدلوا له بما رواه أبو داود في المراسيل وإسحاق بن راهويه في مسنده والطحاوي في مشكله عن حبان بن سلمة قال : " قلت لقيس بن سعد : خذ لي كتاب محمد بن عمرو بن حزم ، فأعطاني كتابا أخبر أنه أخذه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وأخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتبه لجده ، فقرأته فكان فيه ما ذكر ما يخرج من فرائض الإبل فقص الحديث إلى أن بلغ عشرين ومائة فإذا كانت أكثر من عشرين ومائة فإنها تعاد إلى أول فريضة الإبل " ، وعضدوا ذلك بما روي عن علي ـ كرم الله وجهه ـ مرفوعا وموقوفا ، وكذلك ما روي عن ابن مسعود .
وقد دفع استدلالهم بذلك بأن حديث محمد بن عمرو بن حزم لا يقوى على معارضة حديثي أنس وابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ ، كيف وقد عمل بهما أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير نكير من أحد ، على أنه روي موافقا لهما كما رواه الأثرم في سننه (2) والأخذ بما وافق الصحاح والقياس أولى من الأخذ بخلافه .
أما ما روي مما يخالفه عن علي فقد أخرجه ابن أبي شيبة عن سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عنه ، ولكن اعترض عليه بأن شريكا روى عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي قال : إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون ، وإثبات ما وافق المرفوع المشهور أولى من إثبات ما خالفه .
(1) نيل الأوطار وشرح منتقى الأخبار للشوكاني ( 4 / 148 ) .
(2) انظر المغني لابن قدامة ( 5 / 452 ) .