زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٦٧

وأما ما روي عن ابن مسعود فقد أخرجه الطحاوي عنه ، إلا أنه أعل بالانقطاع من مكانين ، وضعف بخصيف(1) فضلا عن كون ما روي عن الصحابيين الجليلين لا يعدو أن يكون موقوفا عليهما ، والموقوف لا يعترض به على المرفوع ، والأخذ بما وافق الصحاح والقياس أولى من الأخذ بخلافه .

أما موافقته للصحاح فظاهرة ، وأما موافقته للقياس فمن حيث إن الأصل في تزكية المال أن تكون من جنسه ، وإنما عدل عن هذا الأصل في فرائض الإبل الأولى للضرورة ، إذ لو فرض البعير فيما دون الخمس وعشرين لكانت في ذلك كلفة على صاحب الماشية ، والله لم يكلف إلا يسيرا ولم يأمر إلا بإنفاق العفو ، وبكثرة المال ترتفع الضرورة ويتعين الرجوع إلى الأصل ، ومن ناحية أخرى فإن الانتقال من بنت مخاض إلى الحقة غير مألوف في الفرائض المتفق عليها بزيادة خمس من الإبل ، بل بزيادة إحدى وعشرين ، فما بالهم يقولون في مائة وخمس وأربعين بوجوب بنت مخاض وحقتين ، وفي مائة وخمسين بوجوب ثلاث حقاق ، على أنه مما ينافي استئناف الفريضة عدم فرض بنت لبون بين بنت مخاض والحقة .

والذي يبدو من كلام الحنفية في هذا ، أنهم راعوا ما جاء في الحديث الذي عولوا عليه من قوله : " فإنها تعاد إلى أول فريضة في الإبل " مع قوله فيه : " فعد في كل خمسين حقة " الذي يتفق مع سائر الروايات(2) .

(1) انظر حاشية ابن الهمام شرح فتح القدير ( 2 / 176 ) .

(2) انظر المبسوط ( 2 / 153 ) ، وبدائع الصنائع ( 2 / 866 ) ، وشرح فتح القدير ( 2 / 176 – 177 ) ، وإعلاء السنن ( 9 / 18 ) .

٦٧ / ٢٨١