زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٦٨ولكن يشكل على هذا كون الزيادة غير مطردة على وتيرة واحدة ، فتارة يكون الواجب فيها بنت مخاض وذلك فيما إذا كانت الزيادة من خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين كما هو أصل الفريضة ، فإن زادت واحدة كان الواجب فيها بنت لبون وذلك فيما زاد على مائة وخمسين وهي التي تجب فيها ثلاث حقاق ، وتارة تكون بنت مخاض فرض ما زاد بين خمس وعشرين إلى تسع وعشرين فإذا بلغت الزيادة ثلاثين ففيها حقة وذلك فيما زاد على مائة وعشرين وهي التي تجب فيها حقتان .
وبما أن الحنفية هم أصحاب الرأي ـ لذلك كثيرا ما يقدمون القياس على الأثر ـ كان حريا بهم على أصولهم ألا يأخذوا بهذه الرواية الخارجة عن سنن القياس ويدعوا الروايات الأخرى مع أنها أقوى سندا ومتنا ، على أن إعادتها إلى أول فريضة من الإبل قضية مجملة ، وبيان المجمل إنما هو بالمفصل ، وقد جاءت روايتا أنس وابن عمر بما يفصل هذا الإجمال فلا ينبغي العدول عنه ، ومن ثم وجدنا من العلماء من يحمل ذلك على إخراج بنت لبون في كل أربعين ، وحقة في كل خمسين حيث قال : " وهذا إن صح كان محمولا على الاستئناف المذكور في الحديث ـ أعني إيجاب بنت اللبون في كل أربعين والحقة في كل خمسين ـ جمعا بين الأحاديث " ، ثم قال : " لا يقال إنه يرجح حديث الاستئناف بمعنى الرجوع إلى إيجاب شاة في كل خمس إلى خمس وعشرين على حسب التفصيل المتقدم بأنه متضمن الإيجاب ـ يعني إيجاب شاة مثلا في الخمس الزائدة على مائة وعشرين ـ وحديث الباب وما في معناه متضمن للإسقاط لأنا نقول هو وهم ناشئ من قوله : " فإن زادت ففي كل أربعين " فظن معناه أن الأربعين من كل زيادة فقط وليس كذلك بل معناه في كل أربعين من الزيادة
والمزيد "(1) ، وكلامه واضح لا غبار عليه .
(1) الشوكاني نيل الأوطار ( 4 / 144 ) .