زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٦٩

هذا وقد ذهب ابن تيمية مذهبا آخر غير الترجيح في التعويل على حديث أنس دون حديث ابن حزم ، وهو أن استعمال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم على نجران كان قبل وفاته بمدة ، بخلاف كتاب الصديق فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتبه ولم يخرجه إلى العمال ، حتى أخرجه أبو بكر(1) ومعناه أن ما عول عليه الجمهور ناسخ لما عول عليه الحنفية ، وهو مذهب حسن لو كان الدليلان متكافئين ، ولكن لا يمنع أن يجعل هذا الاحتمال من مرجحات الأخذ بدليل الجمهور .

هذا وقد حكى النووي عن أصحابه أنهم حكوا عن ابن جرير الطبري التخيير بين مذهب الجمهور ومذهب أبي حنيفة ، ووهم النووي الغزالي في نسبة ذلك إلى ابن وسيط من الشافعية (2) ، وقد أعجب هذا الرأي الدكتور يوسف القرضاوي حيث قال : " وهو عندي رأي حسن ، لأن القول بالنسخ لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع والتوفيق بين النصين ، وتوفيق الطبري هذا مقبول لأن الملاحظ في تعيين هذه الأسنان والمقادير هو تيسير التعامل وتسهيل الحساب وتبسيط الإجراءات ، فكلما كان العامل على الزكاة مخيرا كان أقدر على التسهيل والتيسير "(3) .

(1) انظر فقه الزكاة للدكتور يوسف القرضاوي ( 1 / 188 ) مؤسسة الرسالة الطبعة الثانية 1397 هـ ـ 1977 م نقلا عن القواعد النورانية لابن تيمية 87 .

(2) المجموع ( 5 / 400 – 401 ) .

(3) فقه الزكاة ( 1 / 189 ) .

٦٩ / ٢٨١