زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وأنت تدري أن التخيير بين الفرضين لم يعهد في أنصبة الزكاة ولا في الواجب إخراجه فيها ، إذ الزكاة أمر تعبدي لم يكله الله سبحانه إلى اجتهاد عباده ، على أن نفس الانتقال فيها من فرض إلى آخر لا يجري على وتيرة واحدة ، فالغنم مثلا نصابها أربعون وفيها شاة ، ولكن إذا زادت عليها أربعون أخرى لم تجب فيها شاة ثانية بل الشاة الواحدة كافية لضعفي النصاب وهو مائة وعشرون ، وذلك بخلاف الواجب في الإبل فإن نصابها خمس فإذا زادت خمس أخرى وجب فيها ما وجب في الخمس الأولى ، وهكذا إلى خمس وعشرين ، فيبعد مع هذا أن يقال بالتخيير بين فرضين ، ولو كان ذلك كذلك لنص عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتابه الذي أملاه ليكون دليلا لأحكام الزكاة ، ولعدم تكافؤ الدليلين لا داعي إلى المصير إلى الجمع بينهما بل يؤخذ بالدليل الأقوى ، ومن ناحية أخرى فإن رد ذلك إلى نظر الساعي أمر مشكل فإن الماشية لا تبقى على مثال واحد في قيمها ، فقد تغلو الإبل وترخص الغنم أو العكس ، فيتردد الساعي بين الترفق بالمالك ومراعاة مصلحته ، أو بالفقراء والنظر إلى ما هو الأغبط في جانبهم ، فمن حكمة التشريع في مثل هذا الأمر أن يكون محسوما من قبل الشارع .

ولا يعترض على هذا بالتخيير في الجبران بين أن يكون بشاتين أو بعشرين درهما عندما لا توجد الفريضة الواجبة ويوجد ما هو أدنى منها ، أو ما هو أعلى ، فيكون التراد بهذا بين الساعي ورب المال ، لأن ذلك ليس هو من فروض الزكاة وإنما هو جبر لما نقص من فرضها أو عوض عما زاد عليه فلا يحمل عليه أصل فرض الزكاة .

٧٠ / ٢٨١