زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٧٢

ذهب إلى الأول مالك ، وهذا نص المدونة : " وقال مالك في الساعي إذا أتى الرجل فأصاب له خمسا وعشرين من الإبل ولم يجد فيها بنت مخاض ولا ابن لبون ذكرا إن على رب الإبل أن يشتري للساعي بنت مخاض على ما أحب أو كره ، إلا أن يشاء رب الإبل أن يدفع إليه ما هو خير من بنت المخاض، فليس للمصدق أن يرد ذلك إذا طابت بذلك نفس صاحب الإبل ، وهو قول مالك إلا أنه جعل الخيار للساعي في قبول ابن لبون إن كان ذلك بمجرد الشراء ، حيث قال : قلت أرأيت إن أراد رب المال أن يدفع ابن لبون ذكرا إن لم يكن في المال بنت مخاض ولا ابن لبون ؟ قال : ذلك إلى الساعي إن أراد أخذه أخذه وإلا ألزمه بابنة مخاض وليس له أن يمتنع من ذلك "(1) . وقد نص علماء المالكية في كتبهم على المنع إطلاقا(2) .

وإلى المنع ذهب أحمد وأصحابه ففي المغني : " فإن لم يكن في إبله ابن اللبون وأراد الشراء كلف شراء بنت مخاض "(3) ، ومثله في الإنصاف ، ولكنه ذكر عن بعض الحنابلة الجواز ، وحكاه عن أبي المعالي(4) ، والمنع هو مقتضى كلام ابن حزم(5) ، وهو يتفق مع مسلك الظاهرية ، وذهب إلى التخيير بين ابتياع بنت مخاض أو ابن لبون في مثل هذه الحالة الشافعية ، ففي الأم قال الشافعي : " وإذا كانت الإبل خمسا وعشرين فلم يكن فيها بنت مخاض أخذ منها ابن لبون ذكرا ، فإن لم يكن فيها فالخيار لرب المال يأتي بأيهما شاء ، وأيهما جاء به فهو فريضة ، فإن جاء بهما معا لم يكن للمصدق أن يأخذ إلا ابنة مخاض لأنها الفرض الأول الذي لا فرض غيره وهي موجودة "(6) .

(1) المدونة ( 1 / 263 ) .

(2) المنتقى ( 2 / 127 ) ، منح الجليل ( 1 / 6 ) ، الذخيرة ( 3 / 116 ) .

(3) المغني ( 2 / 447 ) .

(4) الإنصاف ( 3 / 46 ) .

(5) المحلى ( 6 / 5 ) .

(6) الأم ( 2 / 5 ) ، وانظر المجموع ( 5 / 401 – 402 ) ، والبيان ( 3 / 179 ) .

٧٢ / ٢٨١