زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٧٣ولا ريب أن توسع الحنفية في أخذ القيمة أو إيتائها بدلا من الأصل يقتضي جواز ذلك في مذهبهم ، وذكر صاحبا المجموع والبيان من الشافعية أن المنع هو قول صاحب التقريب فيما حكي عنه .
وحجة الذين خيروه بينهما أنه غير واجد لبنت مخاض فجاز له إخراج ابن لبون بمقتضى الحديث . قال في المغني : " ولنا على أنهما استويا في العدم ، فلزمته ابنة مخاض كما لو استويا في الوجود ، والحديث محمول على وجوده لأن ذلك للرفق به إغناء له عن الشراء ، ومع عدمه لا يستغني عن الشراء فكان شراء الأصل أولى "(1) .
وهذا كلام وجيه ، ولكن قد يتعسر عليه ابتياع بنت مخاض ويتيسر له ابتياع ابن لبون ، فكان الأقرب إلى السماحة واليسر أن يجتزى به في مثل هذه الحالة ، وما كان الاجتزاء به في حال عدمها ووجوده إلا لأجل مراعاة هذا الجانب .
المسألة الثانية : اختلف في اطراد هذه القاعدة ، وهي جواز أخذ البديل الأعلى عن الأدنى إن لم توجد الأنثى في الفريضة الواجبة كأخذ الحق عن بنت لبون ، والجذع عن الحقة ، والثني عن الجذعة ، فذهب إلى المنع المالكية كما نص عليه خليل في مختصره ، وعلل شارحه جواز ذلك في ابن لبون عن بنت مخاض بأن لابن لبون مزايا يختص بها على بنت مخاض وهي امتناعه عن صغار السباع ووروده الماء ورعيه الشجر بنفسه ، وليست هذه المزايا في الحق دون بنت اللبون(2) ، وبهذا قال كثير من الشافعية والحنابلة ، وعلى هذا عول المحقق الخليلي ـ رحمه الله ـ حيث قال :
ولا ذكر يجزي فيذكر فيهما
سوى الماضيين فالقياس قد انحسم
(1) المغني ( 2 / 447 ) .
(2) منح الجليل ( 2 / 7 ) ، وانظر المغني ( 2 / 448 ) .