زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٧٦ولعل هذا مذهب الظاهرية جميعا ، فإنه مبني على أصولهم في الأخذ بالظواهر ، وحكى النووي عن صاحب الحاوي أنه ذكره وجها للشافعية(1) ، وهو مخالف لرأي سائر العلماء الذين أباحوا أخذ البديل الأفضل من نفس الجنس إن طابت به نفس رب المال ، وقد ذكر ابن قدامة أنه لا يعرف في جوازه خلافا(2) ، ولا ريب أنه أفضل لرب المال لأنه يكون به قد جاد بالكثير الذي تشح به النفس بدلا من القليل الذي يسهل عليها بذله ، فإن بنت المخاض لا تساوى بالحقة أو الجذعة ، وقد استدل لجواز ذلك أنه زاد على الواجب من جنسه ما يجزي عنه مع غيره ، فكان أولى أن يكون مجزيا عنه على انفراده ، كما لو كانت الزيادة في العدد ، هذا مع ورود النص عليه فيما رواه الإمام أحمد في مسنده ، وأبو داود في سننه ، والحاكم في مستدركه وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي عن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال : " بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصدقا فمررت برجل فلما جمع لي ماله لم أر عليه فيه إلا بنت مخاض فقلت له : أد ابنة مخاض فإنها صدقتك ، فقال : ذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر ، ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة فخذها ، فقلت : ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به ، وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منك قريب ، فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي فافعل ، فإن قبله منك قبلته ، فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض علي حتى قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له : يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي ، وأيم الله ما قام في مالي رسول الله ولا رسوله قط قبله فجمعت له مالي فزعم أن ما علي فيه بنت مخاض ، وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر ، وقد عرضت عليه ناقة فتية سمينة عظيمة ليأخذها فأبى ، وها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ذلك الذي وجب عليك ، فإن تطوعت بخير أجزل الله
(1) المجموع ( 5 / 402 ) .
(2) المغني ( 2 / 449 ) .