زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٧٧

فيه وقبلناه منك " ، فقال : ها هي ذه يا رسول الله قد جئتك بها . قال : فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبضها ودعا له بالبركة "(1) .

قال ابن قدامة : " وهذا الحكم إذا أخرج أعلى من الواجب في الصفة ، مثل أن يخرج السمينة مكان الهزيلة والصحيحة مكان المريضة ، والكريمة مكان اللئيمة ، والحامل عن الحوائل فإنها تقبل منه وتجزيه وله أجر الزيادة(2) .

واستدل ابن حزم لما ذهب إليه بما تقدم من أحاديث فرض الصدقات في الإبل وعد ذلك من الشارع فرضا مقدرا تقديرا لا تجوز الزيادة عليه وأعل حديث أبي بأن في إسناده يحيى بن عبدالله وهو مجهول ، وعمارة بن عمرو بن حزم وهو غير معروف .

واعترض بأن يحيى ثقة تابعي روى له مسلم وأبو داود ، وأما عمارة بن عمرو بن حزم فهو معروف أيضا وتابعي ثقة وعمه عمارة بن حزم صحابي قديم شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها ، وقتل يوم اليمامة شهيدا في خلافه أبي بكر سنة 12 هـ(3) .

وللجواز أدلة أخرى ، أوردها ابن حزم وحاول أن يتعقبها بما لا يجديه نفعا ، وقد أعرضنا عن ذكرها اكتفاء بما ذكرناه .

هذا ومذهب الحنفية جواز إخراج الذكور إن كان ذلك بطريقة القيمة(4) .

(1) أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة – باب : في زكاة السائمة 1583 ، وأحمد في مسنده ( 5 / 142 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 556 ) .

(2) المغني (2/449) .

(3) انظر تعليق الشيخ أحمد محمد شاكر رقم 3 على المحلى ( 6 / 18 ) .

(4) بدائع الصنائع (2/878) والمبسوط ( 2 / 156 ) .

٧٧ / ٢٨١