زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٧٨المسألة الثالثة : من كانت عنده بنت مخاض فوق الواجب وذلك بأن تكون أعلى وأنفس من جنس الإبل الموجودة عنده ولم يكن عنده غيرها مما يتفق مع حال الإبل الموجودة عنده فلا يلزمه إخراجها . ولكن هل يجوز الانتقال عنها إلى ابن لبون أو أنه يجب عليه أن يشتري بنت مخاض من جنس ما عنده ؟ ذكر النووي في ذلك وجهين : أحدهما لا يجوز لأنه واجد بنت مخاض مجزية ، والثاني يجوز لأنه لا يلزمه إخراجها فهي كالمعلوفة . قال : " ورجح المصنف ـ يعني صاحب المهذب ـ الإجزاء ونقله عن النص ووافقه على ترجيحه البغوي ، ورجح الشيخ أبو حامد وأكثر الأصحاب عدم الإجزاء ونقله القاضي أبو الطيب في المجرد قال الرافعي : " رجحه الشيخ أبو حامد وأكثر شيعته وإمام الحرمين والغزالي "(1) .
وذكر ابن قدامة والمرداوي من الحنابلة عدم إجزاء ابن اللبون في هذه الحالة ونسب إليهم المرداوي القطع به وأنه يخير بين إخراج التي عنده وبين شراء أخرى بقدر الواجب ، إلا أن المرداوي حكى قولا لهم بوجوب إخراج التي عنده(2) .
والمسألة محل للنظر ، ولكل من القائلين بالإجزاء وعدمه وجه وجيه ، إلا أن الذي يترجح عندي هو وجوب بنت مخاض عليه لوجودها عنده سواء أخرجها بنفسها مع ما بها من المزايا ويكون جزاؤه مزيد الثواب وارتقاءه أعلى مراتب البر ، أو أنه اشترى أخرى بقدر الواجب الذي عليه ، ودليله أن الحديث ناط الانتقال
عنها إلى ابن لبون بعدمها وهي هنا موجودة .
(1) المجموع (5 / 402 ) وانظر البيان للعمراني ( 3 / 180 ـ 181 ) .
(2) المغني ( 2 / 484 ) والإنصاف ( 3 / 46 ) .