زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٨وقالت فرقة : الضمير عائد على البعض إذ الذكور لا ألبان لها ، فكأن العبرة إنما هي في بعض الأنعام ، ثم حكى ما نقلناه عن الزمخشري وقال على أثره : وأما ما ذكره عن سيبويه ففي كتابه هذا في باب ما كان على مثال مفاعل ومفاعيل ما نصه : " وأما أجمال وفلوس فإنها تنصرف وما أشبهها لأنها ضارعت الواحد ، ألا ترى أنك تقول : أقوال وأقاويل ، وأعراب وأعاريب وأيد وأياد ، فهذه الأحرف تخرج إلى مثال مفاعل ومفاعيل كما يخرج إليه الواحد إذا كسر للجمع ، وأما مفاعل ومفاعيل فلا يكسر فيخرج الجمع إلى بناء غير هذا لأن هذا البناء هو الغاية فلما ضارعت الواحد صرفت ، ثم قال : وكذلك الفعول لو كسرت مثل فلوس لأن تجمع جمعا لأخرجته إلى فعائل كما تقول جدود وجدائد ، وركوب وركائب " ولو فعلت بمفاعل ومفاعيل لم يجاوز هذا البناء ويقوي ذلك أن بعض العرب يقول : أتي للواحد فيضم الألف ، وأما أفعال فقد تقع للواحد ، من العرب من يقول هو الأنعام ، قال جل ثناؤه وعز : (1) وقال أبو الخطاب : سمعت العرب يقولون هذا ثوب أكياش " اهـ .
والذي ذكره سيبويه هو الفرق بين مفاعل ومفاعيل وبين أفعال وفعول ، وإن كان الجميع أبنية للجمع من حيث إن مفاعل ومفاعيل لا يجمعان ، وأفعال وفعول قد يخرجان إلى بناء شبه مفاعل أو مفاعيل لشبه ذينك بالمفرد من حيث إنه يمكن جمعهما ، وامتناع هذين من الجمع ، ثم قوى شبههما بالمفرد بأن بعض العرب قال في أتى أُتي بضم الهمزة ، يعني أنه قد جاء نادرا فعول من غير المصدر للمفرد ، وبأن بعض العرب قد يوقع أفعالا للواحد من حيث إفراد الضمير فتقول : هو الأنعام ، وإنما يعني أن ذلك على سبيل المجاز ، لأن الأنعام في معنى النعم كما قال الشاعر :
تركنا الخيل والنعم والمفدى وقلنا للنساء بها أقيمي
(1) سورة المؤمنون الآية 21 .