زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٨٠وحكى أبو سعيد ـ رحمه الله ـ في زياداته على الإشراف عن أصحابنا ـ الإباضية ـ قولا يوافق رأي الإمام مالك في هذه المسألة ، وهو أنه ليس لرب المال أن يخرج غير الفرض الواجب عليه وليس للساعي أن يأخذ غيره وإن اتفقا على ذلك لم يكن ذلك لهما ، وقولا ثانيا بجواز ذلك لهما مع الجبران ، وقولا ثالثا بأن ذلك لا يتم إلا بالاتفاق بينهما ، وقولا رابعا ذلك من حق رب المال خاصة دون الساعي لأن رب المال مأذون له في بيع ماله على المصدق وليس المصدق بمأذون له في بيع الصدقة قبل قبضها ، لأنه يبيع مضمونا على غيره(1) .
ولا ريب أن ورود الحديث بجواز ذلك قاطع لحبل كل نظر يخالفه فإن ما علل به المنع لا يقاوم الحديث ، إذ لا عبرة بالنظر مع ورود الأثر ، وقد دل الحديث على أن هذا هو فرضه مع عدم وجود الفرض الأصلي وما هو إلا كإخراج ابن لبون عن ابنة مخاض مع عدمها ، والقائلون بمنع هذا لا يخالفون في جواز ذلك .
هذا وقد اعتذر ابن رشد لمالك بأنه لعله لم يبلغه الحديث(2) ، وهو اعتذار حسن . وفي حاشية الرهوني أن للمالكية في هذه المسألة ثلاثة أقوال : عدم الإجزاء ؛ وهو المشهور ، وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب وأصبغ : والإجزاء مع الكراهة وبدونها وهو مروي عن مالك (3) .
(1) بيان الشرع لمحمد بن ابراهيم الكندي ( 18 / 168 ـ 169 ) نقلا عن زيادات أبي سعيد على إشراف ابن المنذر ، وانظر جامع ابن جعفر مع الزيادة المضافة إليه ( 3 / 149 ) .
(2) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ( 2 / 515 ) .
(3) حاشية الرهوني ( 2 / 245 ) .