زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٨٢واختلف في هذا التقدير في الجبران هل هو منه - صلى الله عليه وسلم - أمر تعبدي لا يتفاوت بتفاوت الغلاء والرخص ، ولا يختلف باختلاف الزمان والمكان ، فلا نظر فيه لساع ولا لمخرج لأنه كسائر الفروض المقدرة من الشارع ، ذلك لأنه كما قيل إن الساعي يحصر الأموال على المياه وليس بجانبه حاكم ولا مقوم يتوسط بينه وبين رب المال مع اختلافهما في الفارق بين المدفوع والواجب ، فجعلت قيمة شرعية محدودة من قبل الشارع لاستئصال شأفة النزاع كما حدد العوض في خيار المصراة إن ردها المشتري ، أو أنها خاضعة للنظر والاعتبار بحسب اختلاف الأحوال ، فيرتفع مقدار الفارق تارة وينخفض أخرى لأنه الجاري على سنن قياس الأصول ، إذ حمله على المصراة إحالة على ما خالف القياس ، قيل وإليه أشار البخاري حيث أورد هذا الحديث في باب أخذ العرض ، وذكر قول معاذ لأهل اليمن : ائتوني بعرض ثياب خميس أو لبيس مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة(1) .
(1) الروض النضير ( 2 / 395 – 396 ) ، وانظر صحيح البخاري كتاب الزكاة 33 باب : أخذ العرض في الزكاة .