زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٨٣

وإلى الأول ذهبت الشافعية(1) ، وعليه الحنابلة(2) ، وهو قول الظاهرية(3) ، وذهب إلى الرأي الثاني الهادوية(4) ، قال الإمام المهدي : " التخيير بين الشاتين والدراهم يشهد أن القصد الجبر لا التعبد "(5) ، وبناء على هذا القول فإن تعيين الشاتين أو عشرين درهما في ذلك الوقت هو الأنسب بالأسعار المعروفة يومئذ ، فلا يعدو أن يكون من باب الإيالة والنظر في المصالح لا من باب التشريع التعبدي الذي لا مجال فيه للنظر ، وهذا هو معول الإباضية(6) ، والحنفية(7) ، وهذا الذي اختاره الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه القيم فقه الزكاة وحرره بقوله : " والذي يظهر لي أن تعيين النبي - صلى الله عليه وسلم - لبعض هذه التقديرات كان بصفة الإمامة والرئاسة التي له - صلى الله عليه وسلم - على الأمة حينئذ لا بصفة النبوة ، وصفة الإمامة تعتبر ما هو أنفع للجماعة في الوقت والمكان المعين وتأمر به وقد تأمر بغيره لتغير الزمان أو المكان أو الحال أو تغيرها كلها ، بخلاف ما يجيء بصفة النبوة . فهو يأخذ صورة التشريع

(1) الأم ( 2 / 6 – 7 ) ، المجموع ( 5 / 403 – 409 ) ، المنهاج وشرحه زاد المحتاج ( 1 / 432 – 434 ) ، البيان ( 3 / 181 ) .

(2) المغني ( 2 / 457 ) ، الإنصاف ( 3 / 49 ) .

(3) المحلى ( 6 / 5 – 6 ) .

(4) الروض النضير ( 2 / 396 ) ، التاج المذهب ( 2 / 199 ) ، نيل الأوطار ( 4 / 144) .

(5) البحر الزخار ( 2 / 163 ) .

(6) انظر بيان الشرع ( 18 / 168 ) ، نقلا عن أبي سعيد ، وشرح النيل ( 3 / 209 ) ، والذهب الخاص 217 ، ومعارج الآمال ( 15 / 125 ) ، وجامع أبي الحسن ( 2 / 199 ) ، وقواعد الإسلام ( 2 / 11 ) ، وجامع ابن جعفر ( 3 / 149 ) .

(7) بدائع الصنائع ( 2 / 880 ) ، المبسوط ( 2 / 157 ) ، البحر الرائق ( 2 / 220 ) ، حاشية ابن عابدين رد المحتار ( 2 / 32 ) ، حاشية ابن الهمام فتح القدير ( 2 / 188 ) ، عمدة القاري ( 9 / 16 ) .

٨٣ / ٢٨١