زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٨٤

الملزم لجميع الأمة في جميع الأزمنة والأمكنة ، ويدخل في هذا عندي تحديد الفرق بين كل سن وسن بشاتين أو عشرين درهما مع أن الفرق في مثل هذه الأحوال لا يثبت على قيمة واحدة جامدة ، فإن النسبة بين الإبل والشياه ـ لو ظلت ثابتة ـ فإن تقويم الشاتين بعشرين درهما لا يثبت ، فقد تغلو قيمة الشياه أو تنخفض القوة الشرائية للدراهم ، أو يحدث العكس كما هو معلوم ومشاهد الآن ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدر الشاتين بعشرين درهما ، قدرها باعتباره إماما ، حسب سعر الوقت فلا مانع عندنا من تقدير الفرق بغير ذلك تبعا لاختلاف القيم والأسعار ، وبناء على هذا الأساس جاء تقدير الإمام على الفرق بين السنين بشاتين أو عشرة دراهم فهذا يدل على أن الشياه رخصت في عهده وليس في ذلك مخالفة للأمر النبوي(1) .

وما قاله واضح جدا ويؤكده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو أراد بذلك تشريعا تعبديا ملزما لنص على شيء بعينه ولما خير بين شاتين وعشرين درهما ولكنه أراد التنبيه بذلك إلى هذا المعنى ، وليس ذكر الشياه والدراهم دون سائر الأموال من باب التعيين ، بحيث إن العوض لا يمكن إلا أن يكون أحد هذين الصنفين ، وإنما هو لأجل كونهما مالا ميسورا عند أولئك القوم في حال التعامل معهم بشأن الزكاة .

وبناء على لزوم هذين الصنفين على النحو الذي جاء في الحديث وقع الخلاف في أشياء :

أحدها : هل الخيار في ذلك إلى رب المال أو الساعي ؟

قولان :

عند الشافعية صحح الأول(2) ، وهو الذي نص عليه في الأم(3) ، وبهذا جزم صاحب المغني من الحنابلة(4) ، ونسبه المرداوي إلى أكثرهم وصححه وحكى عن القاضي والمجد منهم أن الخيار لمن أعطى سواء كان رب المال أو الآخذ وقيل بتخيير الساعي .

(1) فقه الزكاة ( 1 / 190 ) .

(2) المجموع ( 5 / 405 ) ، البيان ( 3 / 183 ) .

(3) الأم ( 2 / 7 ) .

(4) المغني ( 2 / 457 ) .

٨٤ / ٢٨١