زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٨٨

والقول بالإباحة مبني على القياس ، وبما أن المصير إلى الجبران لرفع الحرج عن صاحب المال عند عدم السن الواجبة عليه فإنه إن وجد السن الأقرب لم يكن له أن يدفع السن الأبعد مع دفع أكثر من جبران ، إذ المصير إلى الجبران إنما هو بمثابة الأمر الذي تقتضيه الضرورة ، والضرورات تقدر بقدرها ، فمن كانت عليه بنت لبون وكان واجدا لبنت مخاض أو لحقة لم يكن له أن يعطي الجذعة ويأخذ جبرانين ، وإنما عليه أن يعطي بنت مخاض ويدفع الجبران أو الحقة ويسترده وهو الذي نصت عليه كتب الحنابلة(1) . وللشافعية في ذلك وجهان : صحح عدم الجواز وبه قطع الفوراني وصاحب العدة والبغوي وآخرون وصححه الباقون ، إلا إن دفع الأعلى واكتفى بجبران واحد ، فذلك جائز وهو خير ، كأن تجب عليه بنت لبون ويجد حقة وجذعة فيؤدي الجذعة مع الاكتفاء بجبران واحد ولكنهم استثنوا من هذا ما إذا كان الذي أداه ليس في الجهة المعدول عنها . ومثال ذلك أن تجب عليه بنت لبون وعنده بنت مخاض وجذعة فيؤدي الجذعة مع أخذه جبرانين ، فقد صححوا في هذا الجواز وبه قطع الصيدلاني ، لأن الجذعة وإن كانت أبعد إلا أنها ليست في الجهة المعدول عنها(2) ، وقد نص الشافعي في الأم على جواز جبرانين وثلاثة(3) .

(1) انظر المراجع السابقة : الإنصاف ، والمغني ، والشرح الكبير .

(2) المجموع ( 5 / 407 – 408 ) ، وانظر المنهاج وشرحه زاد المحتاج ( 1 / 434 ) ، والبيان ( 3 / 183 ) .

(3) الأم ( 2 / 6 ) .

٨٨ / ٢٨١