زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٩٤المسألة السابعة : دل حديث : " فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين ابنة لبون " كما في رواية ابن عمر عند أحمد وأبي داود والترمذي ، ومثله " فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة " في حديث أنس المشهور ، على الحكم في الإبل عندما تكثر فوق الفرائض الأول المحددة ، وهو أن تزكى بأحد هذين السنين ، وقد يتعين أن يكون الأداء بأحدهما كما إذا كانت مائة وخمسين فلا تكون زكاتها إلا بجنس الحقاق لتعذر فرض بنت لبون في حسابها ، ومثله إن كانت مائة وستين لعدم إمكان الاعتداد بحساب الخمسين التي تجب فيها الحقة بينها ، فلا بد من إخراج أربع بنات لبون منها ، وقد يجتمعان معا كما إذا كانت مائة وثلاثين ففيها حقة عن الخمسين وبنتا لبون عن الثمانين ، أو مائة وأربعين ففيها حقتان عن المائة ، وبنت لبون عن الأربعين ، وقد يقتضي الأمر التخيير في إخراج أحد الصنفين لانقسام الإبل على حسابهما جميعا ، كما إذا بلغت مائتين بحيث يمكن أن يجعل الفريضة حقاقا بتوزيعها أرباعا ، أو بنات لبون بتوزيعها أخماسا ، وكذلك إن كانت أربعمائة أو ستمائة أو ثمانمائة أو ألفا ، ومقتضى الحديث في هذه الحالة التخيير في إخراج هذا الصنف أو ذاك لا فارق بينهما ، وهو الذي نص عليه المحقق الخليلي ـ رحمه الله ـ من أئمة الإباضية حيث قال : " ورابعها ما تعارض فيه النوعان بالسواء كالمائتين لأنها تنقسم إلى خمس أربعينيات أو أربع خمسينيات ، وهنا يقع التخيير بين أربع حقاق أو خمس بنات لبون ، كذا في أربعمائة يصح أن تقسم إلى عشر أربعينيات أو ثماني خمسينيات فيكون التخيير ما بين عشر من بنات لبون أو ثمان حقاق وما زاد فبالقياس(1) . ومثله في مدونة أبي غانم الكبرى(2) وهي من مراجع المذهب منذ القرن الثاني الهجري ، ونصت على ذلك كتب الحنابلة كالمغني
(1) شرح لطائف الحكم 44 .
(2) المدونة الكبرى لأبي غانم الخراساني ( 1 / 249 ) .