زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٩٥

والشرح الكبير والإنصاف(1) . وحمل صاحبا المغني والشرح قول أحمد " أن عليه أربع حقاق " أنه على سبيل التخيير ، وحكى المرداوي في الإنصاف عن بعض الحنابلة الأخذ على ظاهر المنصوص عن أحمد ، واستثنى القائلون بالتخيير منهم ـ وهم الأكثر ـ ما إذا كان المال مال يتيم فإن على القائم عليه أن يخرج الأدنى(2) .

وذهب الشافعي في الأم إلى وجوب مراعاة مصلحة الفقراء في ذلك حيث قال : " فإذا بلغتها - أي مائتين ـ فعلى المصدق أن يسأل : فإن كانت أربع حقاق منها خيرا من خمس بنات لبون أخذها ، وإن كانت خمس بنات لبون خيرا أخذها ، ولا يحل له غير ذلك ، ولا أرى يحل لرب المال غيره ، فإن أخذ من رب المال الصنف الأدنى كان حقا عليه أن يخرج فضل ما بين ما أخذ منه وترك له فيعطيه أهل السهمان قال الشافعي : ثم هكذا كل ما اجتمع فيه الفرض في أربعمائة وغيرها ، أخذ المصدق الأفضل لأهل السهمان ، وأعطى ذلك رب المال فإن ترك له أخرج له رب المال فضله ، قال الشافعي : وإن استوت قيم أربع حقاق وخمس بنات لبون كان للمصدق أن يأخذ من أي الصنفين شاء ، لأنه ليس هناك فضل يدعه رب المال ، قال الشافعي : وإن وجد المصدق أحد الصنفين ولم يجد الآخر أخذ الصنف الذي وجد ولم يأخذ الآخر ، كأن وجد أربع حقاق ولم يجد خمس بنات لبون فيأخذ الحقاق ، فإن وجد خمس بنات لبون ولم يجد الحقاق فيأخذ بنات اللبون لأنه ليس هناك فرض ولا فضل يدعه . قال الشافعي : وإن كانت الإبل مائتين فوجد أربع بنات لبون وأربع حقاق ، فرأى أربع بنات لبون يقاربن الحقاق ، ولم يشك في أنه لو كانت معهن واحدة منهن في أنها أفضل من الحقاق ، لم يكن له أن يأخذ إلا الحقاق ، ولم يكن له أن يكلفه ما ليس في إبله وهو يجد فريضته في إبله ، قال : ولو كانت بنات لبون ـ كما وصفت ـ وهناك حق فأراد أخذها وحقا ، أو

(1) المغني ( 2 / 453 ) ، الشرح الكبير ( 2 / 484 ) ، الإنصاف ( 3 / 48 ) .

(2) المراجع السابقة .

٩٥ / ٢٨١