زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٩٦أخذها وبنت مخاض لأنها دون بنت لبون ، وكان مع بنات اللبون خيرا للمساكين لم يكن له ذلك ، لأنه حينئذ يصير إلى فراق الفريضة قال ولو كانت الحقاق مراضا أو ذوات نقص وعيب لم يكن له أن يأخذ إلا بنات لبون إذا كانت صحاحا(1) . وكلامه يدور على مراعاة ترجيح مصلحة جانب الزكاة من غير أن يكلف مؤديها ما ليس في يده .
هذا وقد نقل عنه أصحابه قولين في هذا : التخيير بين بنات اللبون والحقاق وهو الجديد ، وعليه فهو يتفق في ذلك مع مذهب أكثر الحنابلة ، وهو الذي اقتصر عليه أبو غانم الخراساني والمحقق الخليلي من علمائنا كما سبق . ثانيهما : تجب الحقاق وهو القديم ، لأنه إذا أمكن التغيير بالسن لم يكن بالعدد(2) .
وللشافعية في هذه المسألة خلاف عريض الحاشية ، منهم من قطع بالرأي الجديد وتأول القديم على أن الحقاق أنفع للمساكين ، لا أنها تجب مطلقا ، ومنهم من صحح أن الفرض أحدهما وهو ظاهر المذهب الجديد عندهم ، ومنهم من قال إن الفرض الحقاق فإن لم تكن صعد إلى الجذاع ، أو نزل إلى بنات لبون مع الجبران وهو من الضعف بمكان ، ولذلك لم يذكره صاحب المهذب .
وبناء على أن الواجب أحدهما ففي ذلك خمسة أحوال ، ذكرها الرافعي والنووي وهذا ملخص كلامهما :
الحال الأول : أن يوجد في المال القدر الواجب من أحد الصنفين دون الآخر سواء كان أيهما أنفع للمساكين ، وقد نقل الماوردي الاتفاق في هذه الحالة على أنه لا يجوز الصعود ولا النزول مع الجبران ، سواء عدم كل الصنف الآخر أو بعضه .
(1) الأم ( 2 / 6 ) .
(2) المجموع ( 5 / 410 – 411 ) .