زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٩٧الحال الثاني : أن ينعدم الصنفان كلاهما ، أو يعابا بما لا يجزي في الزكاة ، فلرب المال أن يشتري ما شاء منهما من غير التفات إلى ما هو أنفع منهما للمساكين ، وعليه الجمهور ، وفيه وجه حكاه إمام الحرمين وغيره أنه يتعين شراء الأجود للمساكين ، كما سبق عن الخراسانيين أنه يتعين شراء بنت مخاض إن لم توجد هي ولا ابن لبون في ماله ، ويمكن الانتقال في هذه الحالة إلى بنات المخاض والجذاع مع الجبران ، على أن يكون النزول إلى بنات المخاض من بنات اللبون ، أو الصعود إلى الجذاع من الحقاق دون العكس ، لئلا يلزم جبرانان إلا أن الشيخ أبا محمد الجويني وصاحب الشامل وغيرهما حكوا وجها بالجواز ، كما لو لزمته بنت مخاض فلم يجد إلا حقة فدفعها وطلب جبرانين أو العكس ، قال أبو محمد : " والفرق على المذهب أن في صورتي الاستشهاد لا يتخطى واجب ماله ، وفي ما نحن فيه يتخطى ، وجوزوا مع عدم الفرضين وما يصعد إليه وما ينزل إليه أن يشتري ما شاء ، سواء كان أحد الفرضين أو الأعلى منهما أو الأسفل مع الجبران ، وشراء الفرض أفضل .
الحال الثالث : أن يوجد الصنفان من غير نفاسة ، فالمذهب أنه يجب الأغبط للمساكين وهو المنصوص للشافعي ، وبه قال جمهور المتقدمين من الشافعية ، وقال ابن سريج : المالك بالخيار لكن يستحب له إخراج الأغبط للمساكين ، إلا أن يكون ولي محجور عليه ، فيراعى حظه ، وعلى القول بالمذهب فإن أخذ الساعي غير الأغبط ففيه ستة أوجه :
أولها : وهو أصحها وبه قطع صاحب المهذب وكثيرون وصححه الباقون ، أنه إن كان بتقصير من المالك وذلك بأن يخفي الأغبط أو من الساعي بان علم أنه غير الأغبط أو ظنه بغير اجتهاد وتأمل أو بهما ، لم يقع المأخوذ عن الزكاة وإن لم يقصر واحد منهما وقع عنها .
ثانيها : إن كان المأخوذ باقيا في يد الساعي لم يقع عن الزكاة ، وإن لم يقصدا وإلا وقع عنها ، قاله علي بن خيران وقطع به البغوي .