ترجمة بكر بن حماد التيهرتي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

ترجمة بكر بن حماد التيهرتي لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٣

هذا وقد أخذ الحديث عنه عدد من العلماء منهم : القاسم بن أصبع الذي كتب مسند مسدد بن مسرهد عن بكر ، ومنهم أبو عبد الله محمد بن صالح القحطاني المعافري الأندلسي ، ومنهم ابنه عبد الرحمن بن بكر بن حماد ، وقاسم بن عبد الرحمن التميمي التيهرتي .

وقد نبغ بكر بن حماد في الشعر أيما نبوغ ونظم قصائد جيدة في أغراض مختلفة كالوصف والمديح والهجاء والرثاء والاعتذار والزهد والوعظ .

وشعر ابن حماد مبعثر بين صفحات الكتب وثنايا المخطوطات ، وقد بذل الأستاذ محمد شاوش جهده في جمع ما استطاع من شعره من مختلف المصادر التي تمكن من الحصول عليها ، فعثر بعد البحث الطويل المستمر حسبما يذكر على نحو المائة وعشر أبيات من شعره لا غير ، هذا ولم يقطع الأمل في اكتشاف غيرها في المستقبل ، ويذكر أحد سكان ولاية تيهرت في عصرنا هذا أن إمام جامع تيهرت المتوفي قبل سنوات عثر في تركيا على ديوان شعر لبكر بن حماد .

ولعل جودة شعر ابن حماد تعود إلى ترحاله المستمر ، حيث رحل إلى المشرق كما ذكرنا وهو شاب فالتقى هناك بفطاحل شعراء القرن الثالث الهجري مثل دعبل الخزاعي ، وأبي تمام الطائي ، وعلي بن الجهم ، فكان لهذه الرحلة التأثير الأكبر على فكره واستعرابه ، كما أن دراسته في القيروان أتاح له فرصة للاختلاط بأناس كانوا عريقين في عروبتهم .

ويصنف الأستاذ بونار ابن حماد في الشعراء المطبوعين ، وهم قلة ، فيقول : " إن هذه الشخصية هي أنبغ شخصية في الشعر الغنائي بالمغرب العربي عامة ، ولا نجد نظيرها في عمق تفكيرها وأصالتها البيانية وامتلاكها لموهبة شعرية محترمة إلا في الأندلس … ويحق لمؤرخ الأدب في هذا العصر أن يصرح بأن ظهور بكر بن حماد في القرن الثالث … هو أكبر مفخرة للأدب العربي المغربي " اهـ(1) .

(1) - انظر ما سبق : بحاز ، الدولة الرستمية ، جمعية التراث ، القرارة ، الجزائر ، ط2 : 1414هـ / 1993م ، ص308- 309 ، 361- 363 بتصرف .

٣ / ٦