ترجمة سالم بن حمود السيابي ليوسف العامري
الجزء ١ · صفحة ٢فبان للعقل أن العلم سيده … فقبَّل العقل رأس العلم وانصرفا
قضية محكمة وسنة معجزة، شرَّف الله - عز وجل - بها العلم والعلماء، وجعلهم مشعل هداية في هذا الوجود، ومنار يحتذى به في كل صغيرة وكبيرة، وذلك لِمَا للعلم من فضل عظيم، وثواب عند الله جزيل، وقد عرفت عُمان وعلى مرِّ العصور عدد لا يُستهان به، شرَّقوا وغرَّبوا بنور الله - سبحانه وتعالى - ، حاملين لواء العقيدة ومشعل الهداية، فأحيوا السنن، وأماتوا البدع، وإن تنكر لهم الزمان، وعصاهم المجتمع، وطُمست حقائقهم، ونساهم القريب قبل البعيد؛ سيظلون شامة في جبين الدهر، مازال عرق ينبض من أهل العلم وطلبته، بشرى لك أمة الإسلام بشباب قادم يجلو الظلام، ويُعيد عدة الإسلام، ويا جهل خفِّف خافقيْك، فبمشيئة الله - عز وجل - عن قريب ستلحد.
ومن هذه الطائفة والثلة المباركة الشيخ الفقيه، والشاعر العلامة: سالم بن حمود السيابي، الذي تشهد له عُمان وعلى مرِّ العصور والأزمان بما قام به من دور عظيم في إحياء تراث، ونشر العلم، وإحياء السنن، وإماتة البدع، وقيامه بأمر المعروف ونهيه عن المنكر، وكان لزامًا علينا، وأمانة في أعناقنا على أن نحيي هذه الشخصيات العظيمة، لنعرف سيرتهم ونسير على خطواتهم، ويكون تشجيعًا لهذا الجيل الصاعد الذي تبدو بشارات الخير ظاهرة على ملامحهم وصفحات وجوههم، للإقتداء بؤلئك الأشاوس الشجعان، والتشبه بسيرتهم، وإن كان أحد حق له أن يتعرف بتقصيره؛ فأنا أول المعترفين بذلك، وذلك لقلة معرفتي وضعف حيلتي، وعدم الوفاء بما يحق أن يُقال لهذا الشيخ، فالشيخ سالم بحر لا ساحل له، وبئر لا قعر له، وماذا عسى أن يصنع من أمثالي في التعبير عن هؤلاء العلماء، ولكن عسى أن أكون قد وفيت ولو بالنزر اليسير.
وقد قسمت هذا البحث إلى خمسة فصول، وكل فصل يحتوي على عدة مباحث، والخطة معروضة كما يأتي:
الفصل الأول: العصر الذي عاش فيه الشيخ:
المبحث الأول: الحالة السياسية.