ترجمة سليمان الباروني باشا لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٢٤ولن نطوي صفحة هذا المجاهد العظيم الذي يجهله الكثيرون دون أن نستشهد بما قالته عنه ابنته زعيمة وهي تلخص جهاده في سبيل الوطن والدين،وكانت إلى جانبه في اللحظات الأخيرة:
"إن أبي ظل معتبرا نفسه إلى اللحظة الأخيرة مركزا للمقاومة الوطنية سلبية كانت أم إيجابية ،ورغما من أن مرضه زاد عليه حتى بات لا يستطيع القيام بأعباء عمله الجليل إلا أنه كان يستطلع أخبار الوطن دائما إذ كان يتتبع أخبار الراديو إلى الهزيع الأخير من الليل وهو كبير الأمل بإمكان خروج إيطاليا من أرض الوطن ،واندحارها اندحارا كليا".
وحينما تطورت الأمور في أواسك الحرب الماضية (العالمية الثانية)بالنسبة لهزيمة إيطاليا ،وقرب إجلائها عن طرابلس زادت مكاتباته مع إخوانه الطرابلسيين في تونس وسوريا ومصر،وكانت تأخذه وهو على فراش المرض رنة الفرح والزهو حينما تصل إليه خطابات مواطنيه حاملة له الأنباء السارة والأخبار الطيبة"(1) .
ويقول عنه صديقه الحميم الشيخ أبو اليقظان وهو الذي خبِره عن قرب ،ودرس أفكاره ومواقفه دراسة دقيقة مستفيضة.
"له نظر واسع لسعادة الإنسانية عموما،وإلى عزة الإسلام خصوصا،وإلى إعلاء كلمة الله بوجه أخص،وله اعتزاز كبير بالقومية الإسلامية،ورأي عمومي لمصالح المسلمين،وشغف عظيم بالاتحاد الإسلامي إلى حد الفناء فيه دون اعتبار لأي جنس..وكانت سياسته دائما في الجمع لا في التفريق ،وفي التكتيل لا في التبديد،وفي التأليف لا في التشريد،وفي التبشير لا في التنفير،وفي التيسير لا في التعسير،مهما وجد لذلك سبيلا"(2) .
- شخصية الباروني وعوامل تكوينها:
(1) - أبو القاسم الباروني ،حياة سليمان باشا الباروني،(ط:2،1948م)ص:261.
(2) - أبو اليقظان ،(مصدر سابق)،ص:63.