ترجمة سليمان الباروني باشا لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٢٦ولا يعود هذا إلى قساوة في القلب أو تحجر في العاطفة بقدر ما كان إيمانا وصبرا وتحملا؛لأن مواقفا مؤثرة في حياته بكى فيها،كمثل يوم نعي إليه شيخه القطب،أو عندما كان يتذكر في أخريات حياته المناظر البشعة الفظيعة للوقائع الطرابلسية الإيطالية،ولا سيما القتلى من الأطفال،والشيوخ،والعجائز.
إن أبرز ما يشد القارئ في شخصية الباروني هو هذه الروح الجهادية المنتفضة ،التي لم تقف دونها الأهوال فكان الجندي المسلم المخلص لدينه ووطنه قولا وعملا.نضالا بالكلمة جهادا بالسلاح .داخل الوطن أو بعيدا في المنفى.وحُقَّ لابنته زعيمة أن تصفه بقولها:"إن أبي ظل معتبرا نفسه إلى اللحظة الأخيرة مركزا للمقاومة الوطنية سلبية كانت أم إيجابية،ورغما من أن مرضه زاد عليه حتى بات لا يستطيع القيام بأعباء عمله الجليل}بعد سفره إلى عمان{ إلا أنه كان يستطلع أخبار الوطن دائما؛إذ كان يتتبع أخبار الراديو إلى الهزيع الأخير من الليل ،وهو كبير الأمل بإمكان خروج إيطاليا من أرض الوطن واندحارها اندحارا كليا.."(1) .
- وكان يحمل معه وهو في المنفى همين عظيمين هما:الاغتراب المفروض عليه جبرا وقسرا،وهمُّ ما آلت إليه الحركة الوطنية الطرابلسية،وما ووجهت به من قمع وتقتيل من طرف الطغاة الإيطاليين،وقد أفصح عن مشاعره تلك لأبنائه كما تحكي بنته زعيمة ذلك عنه في أخريات حياته:إذ قال لهم..
(1) - أبو القاسم الباروني،(مرجع سابق)،ص:26.