ترجمة سليمان الباروني باشا لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٦هكذا واجهته المحن الشديدة بالامتحانات العسيرة منذ مطلع شبابه .ولعل الباروني أراد أن يعمل من أجل وطنه في ميدان آخر فغادر طرابلس سنة: (1902م) إلى يفرن مركز الجبل الغربي وبها أسس مدرسة سنة: (1904م)سماها المدرسة البار ونية وتولى الإشراف عليها والده الشيخ عبد الله الباروني وكانت مدرسة نظامية تدرس العلوم الشرعية واللغوية،وأنشأ إلى جوارها المكتبة البار ونية التي ضمت نفائس الكتب والمخطوطات وتابع في هذه الفترة تأليف كتاب الأزهار الرياضية ،ولعل الباروني ضاق ذرعا لمضايقات السلطان التي ما فتئت تلاحقه فقرَّ عزمه على السفر خارج البلاد متجها إلى مصر، وبالقاهرة وجد المجال فسيحا للتأليف،والطبع ،والنشر،والالتقاء بالعلماء، فأسس بها سنة : (1906م)مطبعة سماها: مطبعة الأزهار البار ونية أخذ يطبع فيها ما يراه صالحا من كتب الحديث والتاريخ والأدب ولا سيما ما تعلق منه بالتراث الإباضي،مثل حاشية الإمام السالمي على مسند الربيع بن حبيب،والأزهار الرياضية، وديوان السيف النقاد للشيخ الحضرمي وغيرها..
ولعل أهم إنجاز في هذه المرحلة هو إنشاؤه جريدة الأسد الإسلامي(1) التي أرادها صوتا مدويا للمسلمين تعَرِّف بواقعهم وتدعو إلى وحدتهم.
ولما كان أمر المسلمين هو الهدف الذي يسعى إليه الباروني ،ولما كان تفرق كلمتهم هو الذي يشغله ويحز في نفسه فقد عمد إلى فكرة طريفة وهو أن يطرح على علماء الإسلام ومفكريه جملة أسئلة يجيبون عليها في صدر هذه الجريدة،ومن هذه الأسئلة :
1. هل توافق على أن من أقوى أسباب تفرق المسلمين تعدد المذاهب وتباينها؟
2. على فرض عدم الموافقة على ذلك ،ما هي في رأيك أسباب التفرقة ؟
(1) - صدر منها ثلاثة أعداد فقط ثم توقفت لأسباب سياسية ومادية. صدر العدد الأول منها في: (أبريل،سنة:1908م).