ترجمة عمران بن حطان السدوسي الشاري لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢و قد اتفق على أنه صار إلى مذهب الخوارج كما تروي ذلك المصادر غير الإباضية التي تتضارب في تعيين الفرقة التي ينسب إليها. فيذكر الجاحظ أنه كان رئيس الصفرية، و صاحب فتواهم، و مفزعهم عند الإختلاف (البيان و التبيين، ج1/437). و يذكر البغدادي أن كلا من مرداس بن حدير، و عمران بن حطان كان رئيسا للقعدة من الصفرية (خزانة الأدب، 5/365) و كذا المبرد (الكامل، 3/170) و ابن حبان في ثقاته كان يميل إلى مذهب الشراة (5/222)، و قال ابن عبد البر كان حروريا (الإصابة، 3/179).
و تزعم المصادر غير الإباضية أنه كان من الصفرية، و كان ذلك منه بعد أن كبرت سنه، و طال عمره، فضعف عن الحرب، و قنع بالدعاية إلى مذهبه بلسانه، و لم عجز أن يشارك في الحرب بسيفه، و رضى القعدة الصفرية منه بهذا الجهد البياني، فولوه زعيما لهم تقديرا لبلاته في الشعر و الخطابة، و تقديرا لدرايته بالفقه و الحديث (الأغاني، 16/149، 152)
و أغلب المصادر الإباضية تذهب إلى أنه كان من زعمائهم، و من أبرز قادتهم بعد وفاة أبي بلال مرداس، حيث يذهب الدرجيني و الشماخي صراحة إلى أنه كان رئيس القعدة بعد وفاة مرداس بن حدير سنة 61هـ (الشماخي، سير، ص71) و ربما عضد هذه الرواية التجاؤه إلى عمان فرارا من الحجاج، و عمان معروفة بانتمائها إلى الإباضية و عدائها للصفرية.
و يذهب بعض المحدثين إلى أن هذه الروايات كلها صحيحة رغم ما يبدو من تناقض بينها، لأن الإباضية و الصفرية كانوا فرقة واحدة قبل انقسامهم، و كانوا يشكلون جماعة القعدة من الخوارج، و لما انقسموا بعد رجوعهم من مكة سنة 64هـ صار أتباع كل فرقة يبجلون رؤساءهم، و مقدميهم قبل الإنقسام (عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص72)