زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص بدر بن سالم بن حمدان العبري

زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٢

3. نظرة من خلال الواقع المعاصر في إخراج جنس زكاة الفطر.

4. نظرة من خلال الواقع المعاصر في الفترة الزمنية لإخراج زكاة الفطر.

5. أهمية الوسائل المعاصرة لتحقيق زكاة الفطر، "رؤية تطبيقية".

6. مظاهر الذبح في عيد الفطر وأبعاده الشرعية والاجتماعية.

وليس الهدف من الدراسة إنكار نص أو تمييعه، وإنّما الغاية توظيفه بما يحقق المقصود من الزكاة، ويوافق العصر والمكان، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وأليه أنيب، والحمد لله ربّ العالمين.

البعد القرآني لمشروعية الصدقة

الصدقة في القرآن قد تأتي مرادفة للزكاة المفروضة، وقد تأتي بمعنى أعمّ، وعلى هذا يدخل فيها زكاة الفطر؛ لأنّ الله – تعالى – أوجبها حسب النصوص الروائية يوم عيد الفطر، فهي داخلة ضمنا من جملة الصدقات.

وإذا تتبعنا النصوص القرآنية في مشروعية الصدقة نجد لها أبعادا عظيمة في المجتمع، فالقرآن يقرر الطبيعة والسنة الإلهية في كون الناس من حيث القدرة المالية ينقسمون إلى طبقتين اثنتين: طبقة غنية مستكفية، وطبقة فقيرة محتاجة، والطبقة الأولى بنفسها لها تدرج في الغنى، كما أنّ الطبقة الثانية كذلك لها تدرج في الفقر، يقول – تعالى -: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾(1)، ففي هذه الآية إشارة واضحة إلى وجود هاتين الطبقتين في المجتمع، وهذا من السنن في بقاء الكون واستمراريته؛ لاستثمار ما في الأرض من خيرات، واكتشاف ما في الكون من سنن وعجائب، ولخدمة بعضهم البعض كما يقول الشاعر:

النّاس للنّاس من حضر وبادية … كلٌّ لكلِّ وإن لم يشعروا خدم

(1) البقرة / 273.

٢ / ٣٧