زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١٥3. أشارت الروايات إلى خمسة أصناف يخرج منها زكاة الفطر وهي: التمر والزبيب والبر والشعير والأقِط، وأشارت رواية أبي سعيد الخدري – كما رأينا في روايات المدارس السنية – إلى صاع من طعام، ولم يحدد الطعام، فرأى العديد من الشّراح لهذه الرواية المقصود منها الحنطة بدلالة قوله: أمّا أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أُخْرِجُهُ في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم –، ولأبي داود زيادة: لا أخرج أبدا إلا صاعا(1)، ومن المعلوم وقوع الخلاف في الحنطة وتقديرها بين الصحابة أنفسهم، ولعل أبا سعيد أراد بكلمة طعام أنّ النبي – عليه الصلاة والسلام – أمر بإخراجها من أيّ جنس من الطعام، وقدّره بالصاع، وإنّما ذكر باقي الرواة الأصناف الخمسة لاشتهارها في ذلك العهد، وعلى هذا أجاز الكثير من الفقهاء إخراجها من أصناف أخرى مراعاة للزمان والمكان كاللحم والأرز مثلا، وفي هذا تأكيد للحكمة من مشروعية زكاة الفطر؛ إذ ليس المقصود من إخراج الزكاة ذات الأنواع الخمسة، وإنّما كانت مثالا تطبيقيا لواقع حال المجتمع في تلك الفترة فكانت مثالا للأصناف التي تخرج منها الزكاة، فإذا ما انتقلنا إلى مجتمع آخر، وعشنا زمانا جديدا علينا مراعاة الزمان والمكان، لتحقيق المقصد والغاية، بإيجاد الوسائل الملائمة.
(1) انظر: مصدر سابق، ج2، ص192.