زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص بدر بن سالم بن حمدان العبري

زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ١٦

4. أشارت الروايات إلى أنّ الزكاة تخرج عمّن يعوله بجانب نفسه، صغيرا كان أم كبير، ذكرا أم أنثى، حرا أم عبدا، والحكمة من هذا ظاهرة جلية، فلحمة البناء الاجتماعي واحدة، فهو مكون من أسر متعددة، تضمُّ هذه الأسر مجموعة من الأفراد، يختلفون في الجنس والعمر، وكما أنّ هذه الأسرة بمختلف أفرادها قادرة على توفير وسائل البهجة والفرحة، فهناك أسر بحاجة إلى الوسائل لتحقيق هذا الجو، فيظهر التلاحم الأسري، ليتكون من هذه الأسر البناء الاجتماعي المتين، فكما أنّ ابنك وبناتك يفرحون ويمرحون في هذا اليوم العظيم، فهناك أيضا من الأبناء والبنات من حقهم أن يفرحوا ويمرحوا كسائر الناس.

5. نلاحظ الروايات لم تذكر في تصنيف الناس الغني والفقير، وهذا أمر واضح لأنّ الفقير بحاجة إلى من يعينه في هذا اليوم، فكيف يوجبها بعض العلماء في الفقير أيضا؟! وهذا مخالف لمقاصد الزكاة والإنفاق كما رأيناه في المبحث السابق من خلال القرآن الكريم، وتشير بعض الروايات على تحديد من تسقط عنه الزكاة، وهو الذي لا يجد قوت يومه، وهذا راجع إلى عصره – صلى الله عليه وسلم -، وهو يختلف حسب الزمان والمكان، مع مراعاة لمظاهر العيد وعاداته.

6. كذلك لم تشر الروايات من تُعطى الزكاة، أهي للفقير والمسكين فقط؟ أم تعمّ الأصناف الثمانية الأخرى؟ وهذا ممّا وقع فيه الخلاف بين أهل العلم، ولو جئنا ننظر إلى هذه الأصناف نجدها بحاجة إلى من يعينها، ويؤلف قلوبها، ويوفر لها مقدارا من المال مقابل وقتها الذي سخرته في تجميع الزكاة وصرفها، وهي أشدّ حاجة في يوم عيدها وفرحتها، فلا ينبغي إهمال النص القرآني في الصدقات وقصره على الزكاة المفروضة.

١٦ / ٣٧