زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٣ومع هذا عندما يشير القرآن إلى هاتين الطبقتين لا يشير إليهما من أجل ذكر الواقع الاجتماعي فحسب؛ بل أوجد العلاج الذي به يتحقق التكامل الاجتماعي بين النّاس كافة، لذلك نجد القرآن قد أشار إلى فرضية الزكاة باسمها ما لا يقل عن ثلاثين مرة في سبعة عشر سورة من سور القرآن، فضلا عن عشرات الآيات التي تتحدث عن فضل الإنفاق والصدقة، وعقوبة تاركها في الآخرة.
والقرآن بيّن من تُعْطَى الصدقة، يقول – تعالى -: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾(1)، فهي لهذه الأصناف الثمانية، وقد يكون منهم أغنياء ولكن لاعتبارات أخرى يعطون أيضا مثل: العاملين في جمع الزكاة وتوزيعها واستثمارها، ويدخل اليوم العاملين في مؤسسات الزكاة المستقلة وبيوت الأوقاف، حيث يُخصص لهم جزء من الزكاة كراتب شهري يعينهم على قضاء حوائجهم الدنيوية.
كذلك بالنسبة للمؤلفة قلوبهم وابن السبيل، فهم قد يكونوا أغنياء ولكن لتثبيت القلوب، وكفّ أذى ضعاف الإيمان؛ تُحققُ هذه المصلحة على العلة الرئيسة وهي الفقر والمسكنة، وكذلك بالنسبة لابن السبيل؛ فقد يقع في أمر حرج كضياع نقود، وهو لا يستطيع سدّها بسبب الغربة، فيعطى من الزكاة والصدقات ما يسدّ حاله، ويسهل عسره، ويفك شدته.
ويخصص القرآن جزء من الزكاة لفك الرقاب، وتخليص المجتمع من عبودية الناس، وإعطائهم الحرية التي وهبهم الله إياها.
ومن جوانب الزكاة كذلك سدّ الديون، وتخليص من وقع في ذلّ الدين وشدته، ليعيش حرا كريما، فيوجه نحو الإنتاج والإبداع، لا أن يكون محجوزا في سجن العذاب النفسي، والذلة والمهانة.
(1) التوبة / 60.