ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني
الجزء ١ · صفحة ٢٧وإذا كان سعي يبقى معه داء الجهل و الأمية فاشيا بين أفراد الأمة فمآله الخيبة و الإخفاق إذ لا حياة لأي مشروع في عهد الجهل و لا نجاح لأي عمل مع الأمية فالصديق الحقيقي للأمة و العامل المخلص لها هو من يسعى في نشر العلم و العرفان بين أبنائها و يعمل على إبادة جراثيم الجهل منها ، و العدو اللدود لها هو الذي يساعد على تفشي داء الجهالة فيها و يسعى في إطفاء أنوار المعارف عنها إذ الأول يعمل على إخراجها من الظلمات إلى النور والثاني يسعى في إخراجها من النور إلى الظلمات و الفرق بين الرجلين عظيم .
إن مضار الجهل و منافع العلم أشياء تدرك بالضرورة و الكلام عليها كقولك السماء فوقنا و الأرض تحتنا و وجوب مقاومة الجهل و تحصيل العلم مما علم من الدين بالضرورة و مما اتفقت عليه الشرائع و نطقت به حوادث التاريخ و جرت عليه سنن الكون و العمران و لجأت إليه ضروريات هذا العصر الحادث و سارت في منهاجه كافة الأمم التي تعرف معنى الحياة .