ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني
الجزء ١ · صفحة ٢٨و لكن رغما عن كل ذلك و عما شرحناه أولا من المفاسد فإنا نرى بكل أسف الأمة الجزائرية عموما و الأمة الميزابية خصوصا لم تدرك للأمية و الجهل خطورة و لم تر للعلم و العرفان قيمة و لا مزية و أبت أن تقتنع أن في الجهل ومن الجهل الفقر المدقع و الموت الزؤام و إن في العلم و بالعلم العز و السعادة و الحياة و إنما ترى مسألة العلم و الجهل مسألة ثانوية لا حظ لها من الاهتمام و التفكير بالقدر الذي يجب للأكل و الشرب و اللباس بل ترى إن السعادة و الحياة لا تتوقف على العلم و التعليم و إنما تتوقف على المال و لا دخل للعلم في العز و الحياة بل ربما يرى البعض العلم عائقا في سبيل تحصيل المال و هذا هو السر في الزهد العام تقريبا من الأمة في العلم و الرضاء بداء الجهل ، مع أن في مكنتها و هي تربو عن خمسة ملايين أن تشيد للعلم قصورا شامخة لو شاءت و لا يصد إرادتها صاد ، و لكن أي باعث يبعثها على ذلك و هي لم تقتنع بفساد الجهل وضرورية العلم ما دام الغرض الأساسي في الحياة عندها هو المال و لا دخل للعلم أو الجهل به لديها و هذا منها غلط فاحش منشؤه الجهل منها بأسباب الحياة و وسائل النهوض ، إذ جعلت الوسيلة غاية ، و الغاية وسيلة ، و الذَّنَبَ رأسا، و الرأس ذنبا ، و لو أحسنت التفكير قليلا و أصغت إلى ضميرها ، لوجدت أن بالعلم يُجْنَى المال و يُحْتَفَظُ عليه ، و بالعلم يُنالُ الجاهُ و يُسْتَفَادُ منه لا عكس .
و بالعلم يجنى المال لا عكس ، إنها فضيلة حق عند كل الورى تُدْرَى .