ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني
الجزء ١ · صفحة ٢٩و لكنها تسير مع الظواهر و تستنطق السطحيات وتأبى أن تحكم الحقائق و نفس الأمر و الواقع تستند في دعواها تلك وعدم الإقناع بوجوب العلم و إزاحة الجهل على حالة المتعلمين و غيرهم إذ ترى كثيرا من العلماء في حالة مزرية و غالب المتعلمين في كسل و بطالة و إهمال ، و لم يكن لعلمهم من أثر نافع أو ثمرة محسوسة غير التحاسد و التشاكس و التفنن في الفساد و الاحتيال على اجتراح الموبقات ، وهذه النظرية أشبه بنظرية أعداء الإسلام الذين يقولون إن الدين الإسلامي دين ذل و خنوع و كسلا و بطالة وجمود ، لا يصلح للرقي و النهوض ، و لا يتناسب مع المدنية و الحضارة نظرا لما عليه حال المسلمين في جميع البقاع من السقوط و الانحطاط ، و يتخلصون من هذه المقدمة إلى نتيجة هي وجوب نبذ ما شأنه كذلك و الانسلاخ من تماما
و كلتا النظريتين فاسدة ، إذ أسسها مؤسسوها على قضية الأفراد و الأشخاص لا على قضية المبادئ ، فلو أنهم أمعنوا النظر و أنصفوا ، لوصلوا إلى الحق و الصواب ، و لوجدوا أن العبرة في الحقيقة لنفس العلم أو نفس الإسلام ،لا لما يرى من الُتَلَبَّسِ به من الفساد و الرذيلة .