ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني
الجزء ١ · صفحة ٣٠إذ لا يخلو هذا من عروض مرض عليه أفسد عنه الانتفاع بالعلم أو بالإسلام و ليس الذنب في ذلك ذنب العلم أو الإسلام و لكنه ذنب علم التأثر به و العمل بمقتضاه ، وإذا أصروا و قالوا إن الفساد سرى للمتعلم من ناحية العلم ، و للمسلم من ناحية الإسلام فنقول لهم و كذلك نرى الغالب من أرباب الأموال و الجاه و أبنائهم منهمكين مستهترين ، حتى أصبح اٌلانهماك و الاستهتار أمارة عنهم و شارة لهم ، فَلِمَ لَمْ تتجنبوا هذا الفساد الفظيع الذي يلحق منه غالبا صاحبه ؟ و لِمَ لمْ تنهوْا عنه و تأمروا الناس بالإعراض التام عن المال كما أمرتموهم بالإعراض التام عن المال كما أمرتموهم بالإعراض عن العلم و زهدتموهم فيه و وضعتم في طرقه حواجز و عراقيل ؟ أم أنكم تقرون ذلك المستهتر على انهماكه و فساده لأن له شفيعا لا يرد و هو المال؟ ألا بئس هذا الرأي السخيف!!!
إن داء الفقر – و إن كان أليما و خصوصا على ضعفاء الإيمان – و لكن داء الجهل أعظم خطرا و أشد فتكا فغاية الدنيا كلها خزانة و كلها ثروة و غنى .
ينال الفقير من فقره خروج نفسه و موته جوعا موتة لا غرو أما داء الجهل فإنه يرسل على صاحبه من كل شعبة موتة جديدة فيميت منع العز و الشرف و المجد ، يميت منه الدين و الوطنية، يميت منه نور الإيمان و شمس الحق ومنبع السعادة ، يكسبه ثوب الفناء العاجل و الآجل ، يلبسه سربال الخزي في الدنيا و العذاب في الآخرة .
فإلى مقاومة الجهل و الأمية أيها السادة ، و إلى نشر العلم و تعميم التعليم .
و إذا دار الأمر بين إزاحة الجهل وداء الفقر ، فالواجب الاشتغال بإزاحة الأول ، إذ بإزاحته ينزاح الثاني غالبا لا عكس .