ترجمة ومقالات أبي اليقظان مجهول

ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني

الجزء ١ · صفحة ٣١

إن إزاحة داء الفقر لا يجعل صاحبه عالما و إن يمكنه أن يتخذ من ملايينه شعاعا من العمل يستضيئ به ، و كم من أصحاب الملايين لا يعرفون وضع إمضائهم كما ينبغي بخلاف ما إذا كان الرأس عامرا و القلب غنيا فإن هنالك الدين و هنالك الدنيا و هنالك الفضل و الخير و البركة .

أعلى الصفحة

الصفحة الرئيسية | بطاقة التعريف | صحف أبي اليقظان | مؤلفات أبي اليقظان | ماكتب عن أبي اليقظان |

أصدقاء أبي اليقظان | عائلة أبي اليقظان | صور من بلادي | مواقع تهمك | اتصل بنا|

الإسلام يحتضر و المسلمون يهزلون

إذا وضعنا رقعة الكرة الأرضية أمامنا ، نجد المسلمين يشغلون شطرا عظيما منها ، و إذا استعرضنا إحصائيات سكانها ، نجد رقم المسلمين يبلغ الربع منهم . و إذا فحصنا نتاج بلادهم ومحصولاتها ، نجدها أغنى بلاد العالم ، و أزكاها تربة ، و إذا استقصينا مواقعها ، نجدها أحسن موقعا ، و أعدل هواء و أصفى جوا ، و إذا رأينا أمزجتهم و استعدادهم الفطري ، نجدهم أعدل مزاجا و أكمل استعدادا ، وأنور عقول.

وإذا نظرنا إلى ماضيهم نجده شامخ الأنف ،رافع الرأس بالعظماء و العبقريين حافلا بجلائل الأعمال و الآثار الخالدة ، و إذا التفتنا إلى إمامهم الحقيقي في هذه الحياة ، نجده الكتاب المجيد ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، و تلك السنة الصحيحة ، سنة من لا ينطق عن الهوى.

و لكن إذا نظرنا من جهة أخرى إلى حالتهم العمومية نجدهم في غفلة و جهالة في جمود وخمول ، في خنوع و تواكل ، في هلع و جبن في ذل ،و صغار في احتقار ، و امتهان في فقر ، و بؤس في تعاسة و شقاء .

استأثرت الأجانب بخيرات بلادهم و كنوزها ، و أصبح 90% منهم تحت الاحتلال أو الحماية أو الوصاية أو الانتداب و بالمعنى الحقيقي تحت الاستعمار ، و الباقي منهم محاط بالأهوال ، مهدد بالأخطار ، فما سبب هذه الحالة الغريبة ، و منشأ هذا البون الشاسع يا ترى؟

٣١ / ٥٥