ترجمة ومقالات أبي اليقظان مجهول

ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني

الجزء ١ · صفحة ٣٢

الجواب على ذلك بسيط جدا ، و هو أنهم ضيعوا أوامر الإسلام فضيعهم الله لقاعدة " إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ " .

عندما كان السلف الصالح واقفين عند حدود الإسلام أيدهم الله و أعزهم فنشروا ألوية الإسلام شرقا و غربا و هم لم يتجاوزوا 200 ألف ، و لكن لما تعدى الخلف حدوده خذلهم الله و لم يجدهم 400 مليون فتيلا ، و لا نفعتهم خيرات بلادهم الوفيرة نقيرا ، بل كانت عليهم وبالا مبيدا و شرا مستطيرا و سلاحا فتاكا في نحورهم ، فلقد استثمر الأجانب بلد المسلمين ، و أحقادهم القديمة و أضغانهم المتوارثة ، فسلطوهم على أنفسهم بأسماء المذاهب و عناوين الطرق و ألقاب القبائل والعشائر و أقسام البلاد ، فبنوا بينهم أسوارا و حواجز وهمية ، فأذكوا بينهم نيران العداوة و البغضاء ، فتواثبوا و تناحروا و تنازعوا ، ففشلوا و أذهبوا ريحهم . و المسخ إذا جاء لا يقلب بني آدم قردة و خنازير ، و لكن يمسخ النفوس و يجعلها عدوة لدودة لنفسها .

إن 400 مليون نسمة التي نعدها في زمرة المسلمين ، إنما هي كذلك من حيث الجنس و الجغرافيا ، و أما من حيث الوصف الذي يقتضيه جوهر الإسلام فهل نجد من هذا النوع 1% ؟

فلو تتألف جمعية دينية لإحصاء الممتثلين لأوامر الإسلام و المنتهكين لها ، فكم تجد في المائة من المصلين بالوجه الشرعي ؟ و كم تجد من المزكين ؟ و كم تجد من الصائمين ؟ و كم تجد من الحجاج ؟ و كم تجد من الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر ؟…

ثم أنها كم تجد في المائة من المنتهكين منهم؟؟؟ فلا محالة إنها تجد الأقلية الضئيلة من الأولين و الأكثرية الساحقة من الآخرين .أفبعد هذا نرجو من الله

٣٢ / ٥٥