ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني
الجزء ١ · صفحة ٣٣و نحن نحاربه أن ينجز فينا وعده بالتمكين في الأرض و أن يتوجنا بتاج العزة إن هذا إلا نقيض سنته في كونه . إن كل مجد و كل عظمة و كل عز يطلبه المسلم ، لا من باب الإسلام ، فمن قبيل إتيان البيوت من ظهورها . و هل هو إلا عناء في عناء مغبته الخيبة و الخسران .
لم يغلب المسلمون على أمرهم بقوة السلاح ، و لكنهم غلبوا على أمرهم غلبوا على دينهم ببث الدعاية ضد الإسلام بأساليب عديدة في مختلف البلاد و العصور، فدخلت في عقيدة الإسلام الصحيحة الناصعة الشكوك و الأوهام و الخرافات ، و فسدت الأخلاق و تنافرت النفوس وتلاحقت الأضغان و تراكمت الأحقاد ، فأصبح المرء عدو نفسه و قومه و بلاده بدون أن يشعر بالسبب ، و هذا نهاية الانحطاط و أسفل دركات السقوط .
أرسلت أوربا إلى بلاد الإسلام موادها السامة و غازاتها المخنقة ، فاختنقت بها روح الإسلام و شوهت مروءته ، و طمست معالمه فخدرت أعصاب المسلمين وتركتهم نياما و سكارى غير شاعرين بما حاق بأنفسهم و دينهم و بلادهم .
هجمت على الإسلام بخيلها و رجلها و حاربته و لا تزال تحاربه بكل ما أوتيت من المكر و الخداع و المهارة و السياسة و الدسائس و آلات التخريب و التدمير ، فعقدت المؤتمرات تلو المؤتمرات ، و أبرمت المعاهدات تلو المعاهدات ، أرسلت جمعيات التبشير و وزعتها في أطراف البلاد طولها و عرضها كالحمام الزاجل ، حاملا إليها رسائل النصرانية ظاهرا و الاستعمارية باطنا ، و أمدتها بكل ما لديها من مال و سلطان لإفساد العقيدة الإسلامية و تخليص النفوس من الحرية إلى عبادة العباد .