ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني
الجزء ١ · صفحة ٣٤أجرت أنهارا و جداول من أنواع المسكرات في المدائن و القرى و المدارس لتجفيف العقول و مسخ النفوس . جهزت جيشا جرارا من بنات الهوى ، و فتحت لها أبوب المراقص والفجور على مصارعها في أنحاء البلاد لقصف الأعمار و إفساد النسل و اكتساح الجيوب . استحوذت على موارد الثروة العمومية فأفقرت العباد و أفقرت البلاد ، فثقلت وطأة البؤس و الشقاء على البشرية .
فعملت كل ذلك و غيره ضد الإسلام ، لكن بعنوان التمدين و مقتضيات الحضارة و مقاومة الوحشية و الهمجية ، فأصابت بهذا مقاتل الإسلام لو لا أن تداركه الله بلطفه و رحمته . فعلت كل ذلك و ملوك المسلمين منهمكون في اللذائذ و الشهوات و الملاهي ، و لو كلفهم ذلك بيع دينهم و ملتهم بأثمان بخسة في أسواق الخزي و المهانة و الصغار ، و علماء المسلمين ملجمون بلجام الصمت و السكوت ، منزوون في قعر بيوتهم برداء الجمود و الخمول ، جبنا أو طمعا في لقب أو مرتب أو وظيف !!!
و مشائخ الطرق - مع ما لهم من النفوذ الروحي في نفوس العامة و شارة الشرف النبوي – مشتغلون بجمع الزيارات و النور ، بل هم أصبحوا لها أداة صالحة لجمع أعنة المسلمين و إسلاس قيدهم لها ، و قد اتخذتهم لطمس معالم الإسلام باسم الإسلام كأمهر جنودها ، و إغرار الشبان من المسلمين الذين كانت ترنو إليهم بلادهم بعين الأمل و الرجاء ، و تراهم كزهرة أبنائها ، اصبحوا رسلا و طلائع لنشر ثقافتها و مزرعة خصبة لبذر بذورها .
تلك هي أسلحتها التي جربتها أجيالا فنجحت بها تمام النجاح وهؤلاء هم جنودها الأبطال المخلصون ، و هاتيك البلاد الشاسعة الأطراف هي معسكرها العام ، و ذلك الدين الإسلامي العظيم هو هدف رصاصها الفتاك ، و لكنه – و الفضل لله – لم يصب الإسلام في شيء ، لأن الله سبحانه أراد أن يبقى حيا عزيزا ، و سيبقى كذلك إلى الأبد ، و إنما أصاب ذلك الهول ألئك الأبطال المخلصين أنفسهم .