ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني
الجزء ١ · صفحة ٣٥و لئن استأصلوا كيانه من الوجود فللإسلام رجاله ، و له رب يحميه وأرض واسعة " وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غِيْرَكُم ْثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ "
نعم كان ذلك الخذلان الفاضح انتقاما من الله و تنكيلا بهم لما حاربوه و أعرضوا عن شريعته الغراء ، و لن يرفع عنهم هذا الخزي في هذه الحياة بنبذ الإسلام و الاستخفاف بأوامره و الاستهتار في المفاسد و الشرور ، و لكن يرفعه بالرجوع إلى أمره والاعتصام بحبله و الالتجاء إلى حصنه الحصين .
و الرجوع إلى أمره لا يكون بالجهل و التخاذل و التواكل ، و لكن يكون بالعلم و الاتحاد و السعي و العمل و الإخلاص .
و هل آن للمسلمين أن يفتحوا أبصارهم و بصائرهم إلى هذه النقط الأساسية ، فيتفانوا في طريق العلم و يتسابقوا في سبيل التضامن والاتحاد ، و يتنافسوا في ميادين السعي و العمل ، و يتزينوا بحلية الصدق و الإخلاص .
نعم لقد ظهرت منهم في الشرق و الغرب حركة ترمي إلى ما فيه إعزاز الإسلام و أبناء الإسلام ، و لكن نرجو أن تغذى بغذاء الإسلام و لبنه الصافي لا بلبن الإلحاد المسلول و سمه القتال ،فإن هذا كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب .
إن الإسلام في حالة احتضاره هذه ، ليس في حاجة إلى الاستكثار من عدد المنتسبين إليه ، و لا إلى توسيع خريطته خيالا و وهما ، فإن هذا لم ينقذه و لن ينقذه مما هو فيه من الضعف و الوهن ، و إنما هو في حاجة و في حاجة أكيدة إلى إسعافه بالأدوية الناجعة ، على العدة اللازمة و القوة العتيدة من المال و العلم و الثقافة الإسلامية ، فمليون من هذا الطراز أجدى له من 400 مليون أعداء ، فإن الفرد من الأملين في حكم المليون عدة و قوة ، و الفرد من الآخرين في الفرد لا غير ، أليس كذلك أيها المنصفون ؟